كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٤٦٩
[... ] ثم إنه قد يعارض هذا الاصل باصالة عدم الموت حتف الانف. وأجاب عنه الشيخ الاعظم (قدس سره) - في الفرائد - بان الميت حتف أنفه ليس موضوع الحكم، بل الميت بل صح له أن يوجد حال حياة الحيوان - مما لا باس به، إذ هو لا يقتضى ثبوت حكم الميته حال حياة الحيوان بعد كونه جزء الموضوع، والحكم انما يثبت ويحدث بتمامية موضوعه، فهذا العدم بمفهومه وحقيقته غير مقيد، غايد الامر أنه من جهة كونه جزء الموضوع يتضيق في مقام الاتصاف بالجرئية الفعلية ضيقا ذاتيا، فلا يترتب الحكم عليه الا بعد زهوق روح الحيوان. وعليه فما أفاده سيدنا العلامة الخمينى (مد ظله علينا وعلى المسلمين) من الاشكال في التركيب هنا مما لا يمكننى تصديقه، فراجع. وحينئذ فوصف عدم الذكاة كان محققا حال حياته، فيحكم ببقائه في زمان زهوق روحه، فمن ضم الوجدان الى الاصل يحرز أنه ميتة، هذا. وأما ان قلنا بكون التذكية نفس الذبح المخصوص، فالظاهر أن العرف يرى تقيدا لزهوق الروح بوجودها أو عدمها في مفهوم المذكى أو الميتة تقيد الشئ بسببه أو مقارنه، فالمذكى هو ما كان زهوق روحه بالذبح المخصوص أو في حاله، والميتة هو ما لم يكن زهوق روحه به أو في حاله مثلا - وهذه السالبة عندهم بسلب المحمول بلا ريبة - وحينئذ فليس لهذا السلب حالة سابقة متيقنة حتى يحكم ببقائها بالاستصحاب. أللهم الاعلى القول بجريان الاصل في الاعدام الازلية في نحو أصالة عدم كون المراة قرشية، وهو غير صحيح على التحقيق. فاثبات عنوان الميتة انما يصح على الاول دون هذا الاخير. نعم يمكن استصحاب عدم التذكية بنحو ليس التامة، فان الحيوان لم يكن مذكى حال حياته. لكنه لا يثبت عنوان الميتة وانما يفيد في نفى آثار المذكى. مع أنه يجرى استصحاب عدم كونه ميتة بهذا المعنى أيضا، وحيث انه لا يثبت كونه متصفا بالذكاة فلا يعارض استصحاب التذكية الذى يثبت كونها ميتة، فانه حاكم عليه، فان مقتضاه التعبد باليقين بعدم الذكاة، وضمه الى الوجدان يوجب اليقين بالموت، فيرتفع موضوع الشك واستصحاب عدم الموت. وبالجملة: فنعلم اجمالا بمخالفة أحدهما للواقع وحكمها حكم ساير الاصول