كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٤٦٧
[... ] أنه لم يكن موضوع حكم وفي حال موته صار موضوعا له. وقد ثبت في باب الاستصحاب - في الاصول - انه لا يعتبر كون المستصحب في زمان اليقين موضوع الحكم، بل يكفي كونه موضوعا ولو في زمان الشك فقط، هذا. مضافا إلى أن الظاهر أن النجاسة وإن توقفت على الموت، إلا أن حرمة أكل اللحم ثابتة ولو في حال حيوته أيضا، فان ظاهر قوله تعالى " إلا ما ذكيتم " أن الحلية منحصرة بما يصدق عليه عنوان " المذكي " فغيره سواء كان حيا أو غير حي يكون محرما. ثم إن ثمرة الوجهين في حقيقة التذكية هي ما أفاده شيخنا العلامة الاستاد (قدس سره) في صلاته، واستشكل عليه بعدا. وحاصل ما أفاده من الثمرة: أن مجرى الاصل على الاول هو الحيوان فقط، وعلى الثاني الحيوان وكل من أجزائه. ولذلك يختلف موارد جريانه على الوجهين، فانه (قدس سره) قال ما لفظه: " فانها - يعني التذكية - أمر وجودي سواء جعلناها عبارة عن نفس الافعال المخصوصة الواردة على المحل القابل أم قلنا بانها أمر بسيط يتحصل من تلك الافعال. نعم: على الاول موضوع الاصل هو الحيوان لا الجلد، فيشكل الحكم بعدم التذكية فيما لم يكن هناك حيوان شك في تذكيته، كما إذا قطعنا بكون الحيوان المخصوص المذبوح في الخارج مذكي والاخر المعين ميتة وشك في أن الجلد من أيهما اخد، لعدم كون حيوان في الخارج مشكوك التذكية حتى يحكم بعدم تذكيته بالاصل، وإما الشك في أن الجلد المخصوص ماخوذ من أيهما؟ ولا أصل في البين يعين كونه ماخوذا من الميتة. وأما بناء على ما قلنا: بان التذكية عبارة عن حالة بسيطة تتحصل من الافعال المخصوصة، فلا إشكال في أن تلك الحالة تسري في جميع أجزاء الحيوان مما تحله الحيوة، فاللحم يصير مذكى