كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٤٤١
[... ] الصلاة ولا دليل على اعتبار القربة فيه، فان اعتبار نية التقرب في الصلاة لا يلزمه اعتبارها في شرائطها، وإنما اللازم منه اعتبارها فيها بجميع أجزائها. وأما إذا استتر بلباس مباح ثم لبس هذا اللباس الحرام: فلبسه وإن كان تصرفا فيه حراما، إلا أنه غير قيامه وإن كان مقارنا له وغير ركوعه وسجوده كذلك، فان الانحناء بالكيفية الخاصة ووضع الجتهة وسائر المساجد بكيفيته المخصوصة أمر غير لبس الثوب ولا يرتبط أحدهما بالاخر، وإن كانا مقارنين. ان قلت: نعم لكن الركوع المركب من الحركات الخاصة: من القيام إلى الانحناء والتقوس، متحد للتصرف في الحرام - أعني تحريك الثوب الذي لبسه - وهو حرام آخر غير لبسه. قلت: أولا: أن حقيقة الركوع ليست إلا إيجاد هذه الكيفية في البدن ولا ارتباط له بقصة تحريك اللباس أصلا، غاية الامر أن حركة بدنه سبب لحركة الثوب الذي عليه، فهي من أفعاله التوليديه. وأما اتحاد الحركتين، فلا. ونظيره بعينه ما إذا حرك المفتاح بحركة يده، فان الصادر منه حركتان كل منهما غير الاخرى، وإن كانت إحديهما سببا للاخرى. ولا عبرة ينظر العرف هنا إن كان نظره وحدة الحركة، فانه إنما يكون مرجعا في تشخيص المفاهيم وتعيين حدودها وما يرجع إليه، واما تطبيقها على مصاديقها، فلا يعتنى به إذا عرف خطائه، وذلك: أنه لا شك أن العرف في ما نحن فيه يفهم من دليل تحريم التصرف في مال الغير أن المحرم هو التصرف لا غير، ونظره هذا حجة متبعة، واما أن هذا مصداق له دون هذا، فلا اعتبار فيه بنظره إذا لم يرجع إلى سعة مفهوم التصرف وضيه، كما هنا. وبالجملة: فغاية الامر أن الركوع سبب للمحرم، وسبب الحرام لو سلم حرمته