كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٤٤٠
[... ] وما استدل به للبطلان غير الاجماع امور: منها: أن الافعال الصلاتية متحدة مع التصرف في مال الغير المحرم، فلا يمكن قصد القربة بها، فتبطل الصلاة بفوات شرطها، وهو نية القربة. وإليه يرجع استدلال الشيخ الاول في الخلاف وربما يستدل بصرف تعلق النهي بها بمقتضى الاتحاد [١] وهو موجب للفساد في العبادات، فان ما يصدر عن العبد على وجه العصيان والطغيان كيف يكون مقربا له إلى المولى! فلا يصلح للتقرب والامتثال، فيبطل بلا إشكال. أقول: الكلام على هذا الاستدلال تارة: من حيث الاتحاد بين أفعال الصلاة والمحرم. واخرى: من حيث ايجابه للبطلان. فاما الجهة الثانية: فحيث إن العمل انطبق عليه عنوانان واجتمعت فيه جهتان، فجهته الصلاتية تصلح لان تكون مقربة، فيمكن نية التقرب بها. وأما حديث الاتحاد: فهو إنما يسلم في خصوص ما إذا استعمل هذا اللباس المحرم في الستر الذي هو شرط في الصلاة، فان الستر بعينه تصرف في مال الغير وهو حرام. لكن حرمته - كما عرفت - لا توجب بطلانه وعدم الاكتفاء به، لا سيما وهو شرط
[١] ويمكن تقريب الاستدلال من ناحية الاتحاد من وجوه: فمنها: ما ذكره (مد ظله) من الوجهين. ومنها: أن المبغوض الفعلى وان لم يكن متعدا، الا أنه لا يصلح لان يكون مقربا. ومنها: أنه على القول بالامتناع يخصص اطلاق أدلة الستر بغير ما اتحدمنه مع المحرم، فيكون الشرط خصوص ما كان مباحا. ومنها: انه على هذا القول لا أمر بافعال الصلاة هذه، والعبادة محتاجة الى الامر. والجواب عن الكل واضح. ولا يخفى أن مقتضى هذه الثلاية التى ذكرناها هو البطلان حتى فيما كان معذورا في التصرف أيضا، فتدبر جيدا. (لكاتبه عفى عنه)