كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٤٣٢
[... ] التستر به، والامام عليه السلام قرره على هذا الارتكاز، وإنما عين له وظيفة لحالة اضطراره. واحتمال أنه لعله كان جاهلا بحكم الحشيش مطلقا وكان جهله هو الداعي على سؤاله لا اعتقاده بعدم جواز التستر به مع وجود الثوب، خلاف الظاهر. ويشهد له الاخبار الآمرة بالصلاة في الثوب النجس إذا لم يكن له ثوب غيره. ففي صحيح محمد الحلبي قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: رجل أجنب في ثوبه وليس معه ثوب غيره؟ قال يصلي فيه، فإذا وجد الماء غسله [١]. فانه عليه السلام حكم بالصلاة في النجس بمجرد أن لا يكون عنده ثوب آخر، فلو كان التستر بالحشيش جائزا في حال الاختيار لكان عليه تقييده بما إذا لم يجده أيضا، فاطلاقه دليل عدم الاكتفاء به، حتى أن الثوب النجس مقدم عليه. ان قلت: إن هذه الاخبار معارضة بما دلت على أن مثله يصلي عريانا، فتحمل على وجود الناظر، كما ياتي. قلت: إنها مع ذلك أيضا دليل على المطلوب، إذ الستر عن الناظر - كما عرفت - يحصل بكل ما يمنع عن النظر ولو حشيشا، فلو كفى في الصلاة أيضا لكان اللازم التستر به. ويشهد له أيضا صحيح صفوان بن يحيى: انه كتب إلى أبي الحسن عليه السلام يساله عن رجل كان معه ثوبان فاصاب أحدهما بول ولم بدر أيهما هو وحضرت الصلاة وخاف فوتها وليس عنده ماء كيف يصنع؟ قال: يصلط فيهما جميعا [٢]. تقريب الدلالة: أنه عليه السلام حصر وظيفته في تكرار الصلاة، وإطلاقه شامل لما وجد عنده مثل الحشيش، فهو دليل عدم الاكتفاء به. فالحاصل: أن أخبار الاشتراط الواردة بلسان اعتبار الثوب والقميص وإن
[١] الوسائل الباب ٤٥ و ٢٧ من أبواب النجاسات الحديث ١ و ١١.
[٢] الوسائل الباب ٦٤ من أبواب النجاسات الحديث ١.