كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٤٢٤
[... ] لكن فيه - أولا: أنه لو دل على الشرطية لدل على اشتراط أزيد من العورتين، فان الظاهر صدق العريان على من ستر خصوص عورتيه. وثانيا: أنه حيث إن المشركين يعدون العراء في الطواف من شرائط الطواف، فلعل المراد بالخبر النهي عن الاتيان بالطواف كما كانوا ياتون به، بان يؤتى به عريانا رعاية لشرط صحته، فغاية مفاده أن هذا العمل تشريع وبدعة محرمة لا أن الستر شرط في الصحة. ويشهد لا عتقاد المشركين شرطية العراء ما في " مجمع البيان " في ذيل قوله تعالى - في سورة الاعراف الآية ٢٨ - " وإذا فعلوا فاحشة " قال: كنى به عن المشركين الذين كانوا يبدون سوآتهم في طوافهم، فكان يطوف الرجال والنساء عراة، يقولون: نطوف كما ولدتنا امهاتنا، ولا نطوف في الثياب التى قارفنا فيها الذنوب، وهم الحمس [١] قال الفراء: كانوا يعلمون شيئا من سيور مقطعة يشد ونها على حقويهم يسمى حوفا وإن عمل من صوف يسمى رهطا، وكانت تضع المراة على قبلها النسعة، فتقول: اليوم يبدو بعضه أو كله - وما بدا منه فلا احله - يعنى الفرج - لان ذلك لا يستر سترا تاما، انتهى. وثالثا: أنه بعد ما كان عملهم ذلك، فهم يسترون عوراتهم في غير الطواف ويبدونها فيه، فلعل المقصود بالخبر إنما هو النهي عن العراء وايجاب ستر العورة وتخصيص الطواف بالذكر لمكان كشفهم لها عنده وحده. ورابعا: أنه قد روى " علي بن ابراهيم " في تفسيره، في تفسيره، في ذيل قوله تعالى: " برائة من الله " الآية، عن أبيه، عن محمد بن الفضيل [ بن ابى عمير في البرهان ] عن أبي الصباح الكناني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال (في حديث) وكان سنة في العرب في الحج: أنه
[١] الاحمس: المشتد الصلب في الدين أو القتال. (المنجد)