كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٤١٥
[ (مسالة - ٨) الصبية الغير البالغة حكمها حكم الامة في عدم وجوب ستر راسها ورقبتها بناء على المخبار من صحة صلاتها وشرعيتها . ] الكلام تارة: في صحة صلاة الصبي وشرعيتها. واخرى: في الاجتزاء بها عن الواجب إذا أتى بها بجميع الشرائط ثم بلغ. ثالثة: في عدم اشتراط صلاة الصبية بستر راسها ورقبتها: أما الجهة الاولى: فما يمكن أن يستدل به للبطلان وعدم الشرعية أمر ان: أحدهما: قول أبي عبد الله عليه السلام في موثق محمد بن مسلم: " عمد الصبي وخطاه واحد " [١] بتقريب: أن المستفاد منه أن قصد الصبي كلا قصد. والاعمال مبنية ومعتمدة على القصد، والا فلا تحقق لها، فتدل الموثقة على أن أفعاله بمنزلة العدم، وهو مساوق للبطلان. وفيه: أن المنصرف من هذا الاطلاق هو خصوص أبواب الجنايات، فلا يشمل غيرها كالمعاملات فضلا عن العبادات [٢]. في دعوى عدم شمول الحديث وانصرافه عنها - هم انه بقى هنا قسم آخر لم يتعرضه (مد ظله) وهو ما إذا كانت في عين جهلها البسيط غافلة عن جهلها ولا شك في شمول عموم " ال تعاد " لها. (منه عفى عنه)
[١] الوسائل الباب ١١ من أبواب العاقلة الحديث ٢.
[٢] وذلك: انه قدورد في معتبرة " اسحق بن عمار " أن عليا (عليه السلام) كان يقول: عمد الصبيان خطا يحمل على العاقلة [ الوسائل الباب ١١ من العاقلة الحديث ٣ ] فترى أن هذا المطلق الوارد في موثق " محمد بن مسلم " ورد فيها أيضا، ثم فرع أنه يحمل على العاقلة بلا قرينة اخرى، فلو لا ظهور هذا الاطلاق في الاختصاص بباب الجناياب لم يحسن هذا التفريع. مضافا الى أنه انما يجئ عموم الحديث فيما يتصور الخطا فيه من المكلفين كالعمد حتى ينزل عمد الصبى منزلة الخطا. واما في مثل الصلاة والصوم مما لا يمكن اتيانه خطا الا بمعنى يرتب عليه الاثر أيضا، فلا دلالة على بطلانه، كما لا يخفى للمتدبر (منه عفى عنه).