كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٤٠٨
[... ] فالحاصل: أنه بعد ما لم يمكن تحصيل الحجة من الاخبار على حكمها يشك في شرطية الستر لها فالمرجع هي البرائة - على ما عرفت - ولعله لذلك ما حكي عن الشيخ (قدس سره) من الافتاء بجواز أتمامها للصلاة مكشوفة الراس. ان قلت: غاية مقتضي الوجهين عدم إمكان استفادة حكمها من الاخبار المعنوهة بعنوان الحرة والامة إما للتعارض وإما بعدم شمولهما لها بالمرة، إلا أن أدلتنا ليست منحصرة في هذين العنوانين، بل هنا إطلاقات تدل على اشرتاط صلاة المرأة مطلقا بالاختمار، وما قلمت الحجة على خروجها عنها إنما هي من كانت أمة في جميع صلاتها، وأما المعتقة في الاثناء، فلا حجة عليها على الفرض، فيرجع فيها إليها ويحكم بوجوب الستر عليها من أول الامر. قلت: نعم: إلا أن هذا الوجه مما لم يقل به أحد من علماء الاسلام [١] أخبار الحرة، فان رواية " يونس " بملاحظة كون قوله " ولا يصلح للحرة إذا حاضت الا الخمار " بيانا لنفسي المساواة المستفاد من قوله " لا " وتحديدا له، تدل بالمفهوم على عدم وجوب الاختمار لغير الحرة في جميع الصلاة. وبهذا المفهوم يقيد اطلاقات أدلة الاشتراط. ولعله مبنى فتوى " الشيخ " أيضا. قلت: بل في أخبار الامة أيضا يوجد نظيره، وذلك هو صحيح " ابن مسلم " فانه عليه السلام بين أن حكم المرأة وجوب الاختمار، ثم سال هو عن حكم الامة فنفي عنه الاختمار، فلو استظهر نا عنها من كانت أمة في جميع صلاتها كان الخارج خصوصها وتبقى ما نحن فيه داخلا في حكم وجوب الستر - (منه عفى عنه).
[١] هذه الدعوى مبنية على الحدس، والا فقد نقل في " الخلاف " عن الشافعي وجوب الستر في بقية صلاتها. قال في كتاب الصلاة (مسالة ١٤٦) الامة إذا صلت مكشوفة الراس واعتقت في أثنائها فتممت صلاتها لم تبطل صلاتها. وقال الشافعي: ان كان يقربها ثوب أخذت وسترت رأسها، وكذلك ان كان بالبعد وهناك من يناولها ناولها وتممت صلاتها،