كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٣٦٥
[ مع عدم التلذذ والريبة، وأما معهما فيجب الستر ويحرم النظر حتى بالنسبة الى المحارم وبالنسبة الى الوجه والكفين . ] أما وجوب الستر على المرأة حينئذ فيبتني على حرمة النظر إليها حينئذ، وذلك بوجهين: أحدهما انها مع علمها بان الناظر ينظر إليه حراما فلو لم تستر عنه لاعانته على المعصية وهو حرام. وهذا الوجه - كما ترى - مبني على صدق الاعانة عليه وهو الاظهر. وتفصيل المطلب يطلب من مكاسب الشيخ الاعظم (قدس سره). والثاني انها مع هذا العلم يجب عليها نهي الناظر، وتسترها نهي عن المنكر عملي، ولذلك فقد حول رسول الله صلى الله عليه وآله وجه " الفضل " عن النظر إلى الاجنبية بحضرته، على ما رواه في " مستدرك الوسائل " عن بعض نسخ " فقه الرضا " عليه السلام " إن رسول الله صلى الله عليه وآله أردف اسامة بن زيد في مصعده إلى عرفات، فلما أفاض أردف الفضل بن العباس وكان فتى حسن اللمة فاستقبل رسول الله صلى الله عليه وآله اعرابي وعنده اخت له اجمل ما يكون من النساء فجعل الاعرابي يسال النبي صلى الله عليه وآله وسلم وجعل الفضل ينظر إلى اخت الاعرابي، وجعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يده على وجه الفضل يستره من النظر، فإذا هو ستره من الجانب نظر من الجانب الاخر، الحديث " [١] فستره صلى الله عليه وآله لوجه الفضل عن النظر إليها نهي عن المنكر عملي، وأدلة وجه الدلالة: ان جواز الكشف والنظر لممن يحرم عليه بالرضاع كان مفروغا عنه عند السائل وقرره الامام عليه السلام عليه، ومعلوم: أن حكم الرضاع من رشحات النسب، وحيث ان جميع المحارم من غير الرضاع محارم في الرضاع أيضا فيتم المطلوب. (منه عفى عنه)
[١] المستدرك، الباب ٨٠ من أبواب مقدمات النكاح، الحديث ٧.