كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٣٦٠
[... ] مع جوابه في أدلة جواز النظر ص ٣٤٨ فراجع. وأما ما استدل به على وجوب الستر: فهي مكاتبة الصفار، عن العسكري عليه السلام في رجل أراد أن يشهد على امرأة ليس لها بمحرم هل يجوز له أن يشهد عليها وهي من وراء الستر ويسمع كلامها إذا شهد رجلان عدلان أنها فلانة بنت فلان التي تشهدك وهذا كلامها أولا تجوز له الشهادة حتى تبرز ويثبتها بعينها؟ فوقع عليه السلام تتنقب وتظهر للشهود إن شاء الله [١]. وجه الاستدلال: انه عليه السلام أمر بالتنقب ثم الظهور للشهود، فهو دليل وجوب ستر الوجه. لكن فيه أولا: أنه عليه السلام ليس بصدد بيان وجوب الستر وجوازه، بل بصدد بيان أنه يجب أن تظهر للشهود، غاية الامر أن هذه المرأة - كما تظهر من المكاتبة - لما كانت في غاية التحفظ والتستر حتى أبت أن تظهر للشهود وكوتبت في حقها، ذكر عليه السلام أنها تتنقب وتظهر، لا أن التنقب بنفسه واجب. وثانيا: أن حكمه وأمره بظهورها عند الشهود حيث يحمل على الاستحباب - إذ لا شك في كفاية شهادة العدلين بانها بنت فلان فانهما البينة الحجة شرعا في الموضوعات - فبوحدة السياق يحمل أمره بالتنقب أيضا على الاستحباب، مضافا إلى أن حسنة " على بن يقطين " تضمنت جواز الاسفار والظهور للشهود، فيحمل بقرينتها أيضا على أن التنقب مندوب لا واجب [٢].
[١] الوسائل، الباب ٤٣ من الشهادات الحديث ٢.
[٢] فيه ما لا يخفى: فان مفروض هذه المكاتبة أنها كانت تعرف مع التنقب أيضا، والحسنة انما دلت على جواز الاسفار لها إذا لم تعرف وهي غير مسفرة، فلا تعارض بينهما حتى يكون احديهما قرينة التصرف في الاخرى، كما أن حمل الامر بالظهور فيها على الاستحباب ان كان لاجماق في المسالة حجة فهو، والا فالمكاتبة دليل معتبر يقيد بها أخبار اعتبار البينة في الموضوعات. ولو سلم فحمل الامر بالستر أيضا على الاستحباب بقرينة وحدة السياق انما يتم مع كون حجية البينة ارتكازية، بحيث يصير كقرينة متصلة صارفة لانعقاد ظهوره في الوجوب، والا فلا باس ببقاء أحد الظهورين على حاله والتصرف في قرينه. (منه عفى عنه)