كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٣٥٤
[... ] ومنها: قوله تعالى - في نساء النبي - وإذا سالتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن [١]. بتقريب: أن ايجاب كون السؤال من وراء الحجاب ظاهر عرفا في وجوب أن يكن ورائه، فهي دليل على وجوب ستر جميع مواضع أبدانهن. وفيه: أن مفادها وجوب حجاب بين الرجال ونسائه صلى الله عليه وآله وسلم وهو مستلزم لان لا يروا حتى شبحهن وهيكلهن ولو مستورا، فمفادها أخص من الحجاب والستر الواجب، فلعله من مختصات بيته ونسائه صلى الله عليه وآله وسلم لا يجوز التعدي إلى غيرهن. مضافا إلى أن الاية بيان وظيفة الرجال المدعوين إلى الطعام في بيته، لا وظيفة نسائه صلى الله عليه وآله وسلم [٢]. فتصحل: أن آية الغض مطلقة دالة على وجوب ستر جميع البدن عن الاجانب، الا أنه ربما يقال - كما في المتن - باستثناء الوجه والكفين وعدم وجوب سترهما. وما يمكن أن يستدل به امور: منها: قوله تعالى " وليضربن بخمرهن على جيوبهن " فان الخمر جمع الخمار، وقد فسر الخمار بما تغطي به المرأة راسها، ومعلوم: أن ضرب الخمار
[١] سورة الاحزاب: ٥٣.
[٢] الا أن ما ورد في الايتين بعدها " لا جناح عليهن في آبائهن الخ " - وهو ظاهر في كونه كالتتمة لما سبقته من الاية - شاهد على أن الاية كما أنها بيان وظيفة الرجال، فهكذا بيان وظيفة النساء أيضا، لكن لا يبعد أن يقال: ان الظاهر من قوله تعالى " وإذا سالتموهن، الاية " المنع عن أن يدخلوا عليهن بلاحجاب بمعنى أنهم إذا دخلوا بيوت النبي لاكل طعام فسالوهن متاعا فلا يدخلوا عليهن، بل ليسالوهن من وراء حجاب، فانهن كسائر النساء في بيوتهن خفيفة الثياب، فلا دلالة فيها على مقدار الستر الواجب وان دلت عليه اجمالا.