كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٣٤٣
[... ] فتلخص: أن مقتضى الاخبار إلى هنا عدم جواز النظر إلى شئ من جسد المرأة حتى الوجه والكفين ولو بدون قصد الشهوة. وفي قبال هذه المطلقات أخبار ربما يستدل بها على استثناء الوجه والكفين: فمنها: مرسل مروك بن عبيد عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: ما يحل للرجل أن يرى من المرأة إذا لم يكن محرما؟ قال: الوجه والكفان والقدمان [١]. ودلالته واضحة. واشتماله على القدمين - ولم يقل باستثنائه أحد - لا يضر لو كان سنده معتبرا، إذ لا باس بعدم حجية رواية في بعض مفادها لمثل الاعراض لكن العمدة أنه غير معتبر السند، ولم يعلم استناد الاصحاب إليه وعملهم به، لا سيما وهو مشتمل على استثناء القدمين ولم يقولوا به. ومنها: ما في " قرب الاسناد " عن عبد الله بن الحسن، عن جده على بن جعفر، عن أخيه موسى عليهما السلام قال: سألته عن الرجل ما يصلح له أن ينظر إليه من المرأة التي لا تستحل له؟ قال: الوجه والكف موضع السوار [٢]. وبالجملة. فلا يبعد أن يراد بالمستفيضه ما تضمنته هذه الصحيحة من المعنى، وحينئذ فهذه الاخبار تتحد بحسب المراد مع ما مر من قوله عليه السلام " النظرة سهم من سهام ابليس ". فتلخص: أن هذه الادلة التي مرت الى هنا لم يثبت بها حرمة النظر الى جميع مواضع بدنها عن غير شهوة، فلاحظ متدبرا. نعم: صحيحة البزنطي الواردة في النظر الى شعر اخت الزوجة من مطلقات الباب بالنسبة الى غير الوجه والكفين، فانه عليه السلام جعل المستثنى بملاحظة كون المرأة من القواعد خصوص الشعر والذراع، فتدل على حرمة النظر الى غيرها فيها واليهما أيضا في غيرهما، فراجعها في ص ٣٤٧ (منه عفى عنه).
[١] الوسائل الباب ١٠٩ من أبواب مقدمات النكاح الحديث ٢.
[٢] قرب الاسناد باب ما يجب على النساء من الستر في الصلاة ص ١٠٢.