كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٣٣٧
[... ] وبيان لمعناه، ففسر الغض بعدم النظر. كما أن الظاهر أن المراد بالعورات هي النساء - واطلاق العورة على المرأة شايع، كما ورد عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: " النساء عي وعورة " [١] - ويشهد له أنه عقبه بقوله " وأن ينظر المرء إلى فرج أخيه " فان إرادة الفروج من العورات يوجب التكرار، وهو خلاف الظاهر. ولا يضر بالمقصود ضعف الرواية سندا بضعف " بكر بن صالح " وجهالة " الزبيري " إذ لو فرض أنها مجعولة عليه عليه السلام فلا يجعل على خلاف قواعد اللغة العربية. فدلالتها وشهادتها على إرادة عدم النظر من " الغض " بلا إشكال. ثانيهما: ما رواه بسند صحيح إلى سعد الاسكاف عن أبي جعفر عليه السلام قال: استقبل شاب من الانصار امرأة بالمدينة وكان النساء يتقنعن خلف آذانهن، فنظر إليها وهي مقبلة، فلما جازت نظر إليها ودخل في زقاق قد سماه لبني فلان، فجعل ينظر خلفها، واعترض وجهه عظم في الحائط أو زجاجة فشق وجهه، فلما مضت المرأة نظر فإذا الدماء تسيل على ثوبه وصدره، فقال: والله لاتين رسول الله صلى الله عليه وآله ولا خبرنه! فلما رآه رسول الله قال: ما هذا؟ فاخبره، فهبط جبرئيل بهذه الاية " قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون " [٢] فان ورود الاية في مورد نظره إليها شاهد على أنها نهي عن النظر، كما مر. ومنها: قوله عليه السلام في أخبار مستفيضه: النظرة سهم من سهام إبليس مسموم، الحديث [٣].
[١] الوسائل الباب ١٣١ من مقدمات النكاح، الحديث ١.
[٢] الوسائل الباب ١٠٤ من مقدمات النكاح، الحديث ٤.
[٣] الوسائل الباب ١٠٤ من مقدمات النكاح، الحديث ١ و ٥.