كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٣٣٦
[... ] الخ [١] فيكون المراد منها أن لا ينظر إلى النساء المؤمنات، فمقتضى إطلاقها أن لا ينظر إلى شئ منها أصلا. وإن كنت في ريب مما قلنا من الاطلاق، فقد ورد ذيلها روايتان تبينان الاطلاق ويؤيد انه. إحديهما: ما رواه أبو عمر والزبيري، عن أبي عبد الله عليه السلام (في حديث): وفرض على البصر أن لا ينظر إلى ما حرم الله عليه وأن يعرض عما نهى الله عنه مما لا يحل له وهو عمله وهو من الايمان، فقال تبارك وتعالى: " قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم " فنهاهم عن أن ينظروا إلى عوراتهم وأن ينظر المرء إلى فرج أخيه ويحفظ فرجه أن ينظر إليه، الحديث [٢]. فان ظاهر قوله: " فنهاهم عن أن ينظروا الخ " انه تفسير للمراد بالغض مفهوم عدم النظر، وانما هو بيان لحاصل المراد منه. و " العورات " بعد ظهورها لغة في " السوأتين " لا تصرف الى خلاف ظاهرها بصرف استلزامها التكرار، فليلزم ذلك ألف مرة! بل ظاهر قوله عليه السلام في الرواية تفسيرا للاية الثانية: " من أن تنظر احديهن الى فرج اختها " أن المراد انما هو غض البصر عن النظر الى الفرج. فلو فرض اجمال في المراد بالعورات يتبين من هذا الذيل. وأما ما أفاده (مد ظله) من أن ضعفه غير مضر. ففيه: ما لا يخفى، بعد ما عرفت وبعد ورود التفسيرات التي لا نفهمها بانفسنا من الايات عنهم (عليهم السلام). وأما الثانية: فغايتها أن النظر الى جميع ما نظر إليه الشاب - وهو الشعر والاذان والرقبة والوجه - غير جائز، وأما أن تكون دليلا على ارادة الاطلاق، فلا، كما لا يخفى. (منه عفى عنه)
[١] سورة النور، الاية ٣١.
[٢] اصول الكافي، ج ٢، ط الاخوندى ص ٣٥ [ باب أن الايمان مبثوث في جوارح البدن كلها، الحديث ١ ].