كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٣١٨
[ جهة القبلة لا يكون حراما. وكذا لو تعذر استقباله كان يكون عاصيا أو واقعا في بئر أو نحوه مما لا يمكن استقباله، فانه يذبحه وان كان الى غير القبلة . ] مع الاخلال في الصور الثلاث كلها. لكن الانصاف أن شموله أيضا للشاك في الحكم مشكل، من حيث إن المنساق من قوله " فجهل الخ " أن جهله صار منشا وسببا لهذا الاخلال، ولا يكون هو منشا عند الشك، بل المنشا معه عدم مبالاته، وإلا فعليه الفحص حتى يعلم، مضافا إلى إمكان أن يدعي أن قوله " فجهل الخ " ليس ظاهرا بنفسه في وقوع الذبح إلى غير القبلة، وإنما يدل عليه باطلاقه، وحينئذ فيراد من قوله في الفقرة التالية " فانه لم يوجهها " أنه قد انكشف الاخلال بها بعده فحكم عليه السلام بالحرمة، فهو قرينة على أن المراد من الاطلاق السابق غير هذه الصورة، وبه يقيد ذاك الاطلاق [١]. عصيانه إما بالفرار عن مالكه، وإما بالهجمة عليه أو غيره بحيث يخاف منه على من هجم عليه. والفرار قد يكون بحيث يقدر على التسلط عليه ولو بالاستعانة بالغير، وقد يكون بحيث يعلم برجوعه، وقد يكون بحيث يخاف عليه من التلف أو ذهابه هدرا. والوقوع في البئر قد يمكن معه استخلاصه ولو بعسر.
[١] قلت: والحق أن يقال: ان صحيح " الحلبي " ونحوه ورد في نظير الشبهة الموضوعية، وغير العارف الشاك في القبلة إذا ذبح الى جهة من غير فحص، فالظاهر الذي لا ينبغ الريب فيه أنه لم يتعمد غير القبلة ولم يقصده، وان وقع الى غيرها واقعا. كما أن ظاهر صدر هذه الصحيحة الاخيرة السؤال عن حكم الجاهل بالحكم الذي ذبح الى غير القبلة لجهله. وظاهر الفقرة الثانية - ولو بقرينة الصدر - السؤال عن حكم من عمد الى غير القبلة، ويكفى في منشأية الجهل أنه لو علم الحكم لما ذبح الا الى القبلة، فما أفاده في المتن صحيح باطلاقه. (منه عفى عنه)