كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٣٠٨
[ لكن الاحوط الاعادة في غير المخطئ في اجتهاده مطلقا . ] التفصيل على موجوع غير القبلة وهذه الاخبار حكمت بان ما بينهما قبلة، فما بينهما قبلة يخرج عن موضوع تلك، فهي حاكمة عليها لا معارضة. وأما ثانيا: فلانه لو قدمت هذه الاخبار المفصلة لزم مساولة الانحراف إلى ما بين المشرق والمغرب لغيره من أنحاء الانحراف، وهي مما لا ينبغي احتمالها بحسب ظاهر أخبارنا هذه، فانها كالصريحة في أن لما بين المشرق والمغرب خصوصية، فيجب تقديهما على تلك الاخبار المفصلة. واما ثالثا: فلان القدر المتيقن من بعضها بملاحظة لفظ " الاعادة " الواقع فيه عدم الاعادة في الوقت، فالصحة في الوقت متيقنة منها لا يمكن إخراجها منها فصحة الصلاة لغير الجاهل المقصر إذا انحرف إلى ما بينهما هي الاقوى. هذا كله حكم ما إذا تبين هذا الانحراف بعد الفراغ. وأما إذا تبين في الاثناء: فمقتضى عموم " ما بين المشرق والمغرب قبلة " صحة ما مضى من صلاته، ويستقيم فيما بقي بعد التفاته، مضافا إلى موثق " عمار " الدال عليه صريحا، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام في رجل صلى على غير القبلة فيعلم وهو في الصلاة قبل أن يفرغ من صلاته، قال: إن كان متوجها فيما بين المشرق والمغرب فليحول وجهه إلى القبلة ساعة يعلم، الحديث [١]. وشموله لبعض الصور الخمسة وإن كان محل نظر. إلا أن العموم المزبور يسهل الخطب، كما لا يخفى. لعل وجه هذا الاحتياط الاستحبابي صحيح الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام في الاعمى يؤم القوم وهو على غير القبلة؟ قال: يعيد ولا يعيدون، فانهم قد تحروا [٢].
[١] الوسائل الباب ١٠ من أبواب القبلة الحديث ٤.
[٢] الوسائل الباب ١١ من أبواب القبلة الحديث ٧.