كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٣٠٥
[... ] أما الاول: فمقتضى الاخلال بالشرط وإن كان بطلان الصلاة في جميع الصور، إلا أنه يدل على صحة الصلاة مع هذا الانحراف أخبار: منها: صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت: الرجل يقوم في الصلاة ثم ينظر بعد ما فرغ فيرى أنه قد انحرف عن القبلة يمينا وشمالا؟ قال: قد مضت صلاته وما بين المشرق والمغرب قبلة [١]. ودلالتها على المطلوب في الجملة بلا إشكال، إلا أن الكلام في مقدار دلالتها. فمورد سؤال الراوي وإن كان لا يشمل الجاهل بالحكم، إلا أن قوله عليه السلام " ما بين المشرق والمغرب قبلة " إطلاقه يعم كل أحد [٢] فيقتضي صحة الصلاة في جميع العناوين الخمسة. لكن لقائل أن يقول: الامر في الجاهل القاصر كما افيد. أما المقصر: فاطلاق الرواية وإن عمه، إلا أنه يجب إخراجه منه بملاحظة لزوم اللغوية من جعل حكم اشتراط القبلة من طرف وحكم صحة صلاة من لم يعلم بهذا الحكم كما هو من جهة اخرى، فان الجاهل إذا علم بعدم بطلان صلاة من لم يستدبر القبلة مثلا إذا كان جاهلا بان القبلة ما هي، فانه لا يوقع نفسه في كلفة تعلم أن الكعبة هي القبلة، ولازمه أن لا يلتزم أحد بتعلم هذا الحكم فيصير جعله لغوا. إلا أن يقال: بان صحة صلاته لا تنافي عقابه على عدم رعاية استقبال الكعبة، فيحكم بمقتضى الصحيحة بصحة صلاته ويعاقب على إخلاله باستقبال الكعبة، فلا لغوية. كما افيد نظيره في مسالة الجهر والاخفات.
[١] الوسائل الباب ١٠ من أبواب القبلة الحديث ١.
[٢] اطلاقه وان كان صحيحا، الا أن جزمه (مد ظله) به هنا ينافى ما مر منه في المسائل السابقة، فراجع ما أفاده في المتحير، ذيل المسالة ١١ و ١٥ من مسائل " فصل في القبلة " (منه عفى عنه)