كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٣٠٤
[ وان أخل بها جاهلا أو ناسيا أو غافلا أو مخطأ في اعتقاده أو في ضيق الوقت، فان كان منحرفا عنها الى ما بين اليمين واليسار صحت صلاته، ولو كان في الاثناء مضى ما تقدم واستقام في الباقي من غير فرق بين بقاء الوقت وعدمه . ] لكن هذا الاطلاق غير مراد منه العامد بالاجماع وشهادة موثقة عمار الساباطى عن أبي عبد الله عليه السلام قال: في رجل صلى على غير القبلة فيعلم وهو في الصلاة قبل أن يفرغ من صلاته؟ قال: إن كان متوجها فيما بين المشرق والمغرب فليحول وجهه إلى القبلة ساعة يعلم، وإن كان متوجها دبر القبلة فليقطع الصلاة ثم يحول وجهه إلى القبلة ثم يفتتح الصلاة [١]. فانه عليه السلام حكم فيها بوجوب استقبال الكعبة إذا علم بانحرافه عنها إلى ما بين المشرق والمغرب، وليس ذاك إلا لان ما بينهما ليس قبلة للعالم العامد، كما هو واضح. قد حكم (قدس سره) بصحة الصلاة إذا كان الانحراف إلى ما بين المشرق والمغرب لعناوين خمسة: الجاهل [٢] بالحكم مطلقا قاصرا كان أو مقصرا، والناسي الذي نسي القبلة وتوهمها في جهة اخرى، والغافل عن رعاية القبلة في صلاته، والمخطي في اعتقاده الذي أخطا في تشخيص القبلة من أول الامر، والمصلى المتحير الذي يختار جهة واحدة في ضيق الوقت ثم يتبين انحرافه بالمقدار المذكور، وسوى في الحكم بين ما كان التبين في الاثناء أو بعد الفراغ. فالكلام يقع تارة: فيما إذا تبين الانحراف بعد الفراغ، واخرى: فيما إذا تبين في الاثناء.
[١] الوسائل الباب ١٠ من أبواب القبلة الحديث ٤.
[٢] اختصاص الجهل بالجاهل بالحكم كاختصاص تالييه بالموضوع لا شاهد عليه، وعموم " ما بين المشرق والمغرب قبلة " شامل لجميع الفروض، كما لا يخفى. (منه عفى عنه)