كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٢٧٣
[ (مسالة - ١١) إذا لم يقدر على الاجتهاد أو لم يحصل له الظن بكونها في جهة وكانت الجهات متساوية صلى الى أربع جهات ان وسع الوقت، والا فبقدر ما وسع . ] آخر الوقت عكس استصحاب القهقرى، بل له الاقتداء رجاء فان انكشف الخلاف أعاد. بل الحق: أن الاخبار السابقة تدل على أن صلاته محكومة بالصحة ما لم ينكشف الخلاف، وهو كاف في جواز الاقتداء والاكتفاء به، إذ لا يعتبر في صحة الاقتداء واقعا إلا إحراز صحة صلاة الامام وإن كان باطلا واقعا، فلو تبين بعدا بطلان صلاة الامام لما أضر بصحة صلاة المأمومين. نعم: في الاستدبار هو عالم بوقوع إحدى الصلاتين إلى غير القبلة ويتولد منه علم تفصيلي ببطلان صلاة نفسه، إما لبطلانها بذاتها أو بتبع بطلان صلاة إمامه [١]. الوجه في وجوب الاتيان بقدر ما وسع: أن المفهوم عرفا مما دل على وجوب الاربع أن القبلة شرط للمتحير أيضا، غاية الامر أنه وسع عليه واغتفر عنه الانحراف بثمن المحيط، فهو مكلف بالصلاة إلى القبلة، والشك في انطباقها على ما ياتي بها أو ما لا ياتي بها وتفوته نظير الشك في القدرة على امتثال التكليف ليس عذرا، بل يجب فيه بحكم العقل الاحتياط ما أمكن، بل ما نحن فيه أولى
[١] هذا منه (مد ظله) عجيب، فان العلم بوقوع احدى الصلاتين الى غير القبلة لا يستتبع العلم ببطلان شئ منهما، إذ صلاة كل منهما وان كانت الى غير القبلة، لكن المفروض أنها محكومة بالصحة ما لم ينكشف الخلاف للمصلى نفسه، وانكشاف الخلاف للغير ليس موضوعا لبطلان صلاة المصلى، فإذا لم ينكشف الخلاف في الوقت كان صلاة كل منهما صحيحة واقعا ; كما هي كذلك مطلقا ظاهرا. وبالجملة: فجميع صور المسالة ترتضع من ثدى واحد واحراز الصحة في جميعها ببركة هذه الاخبار، فتدبر تعرف ان شاء الله تعالى (منه عفى عنه)