كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٢٦٨
[ وجوبها إذا كان مقتضى ظنه الثاني وقوع الاولى مستدبرا أو ] ليست بقبلة - حجة فقد قامت أمارة عنده على وقوع الصلاة الاولى إلى غير القبلة وبه ينحل العلم الاجمالي فيجب إعادتها وتصح الثانية [١]. وإلا بان اخترنا أن مفاد هذه الادلة إنما هو حجية الظن لاحراز قبلة الصلاة لا غير - كما هو الظاهر - فلا حجة على بطلان الاولى، فبمقتضى العلم الاجمالي المزبور يجب الاحتياط بالتكرار إلى أربع جهات، ولا يجوز الاكتفاء بالجهتين اللتين تعلق الظن بهما في الزمانين بتوهم أنهما ينفيان الثالث وإن لم يكونا حجة في خصوص مفادهما، وذلك: لما عرفت من عدم حجية لوازم الظن أصلا هنا، فتذكر. هذا، لكن الحق هو صحة الثانية ووجوب إعادة الاولى بقاعدة الاشتغال، وذلك: أن مفاد قوله عليه السلام " يجزو التحري " هو الاجتزاء بما هو أحري واقعا بحسب الامارات القائمة لديه [٢]، وهو قبل أن يتبدل اجتهاده وإن كان قاطعا بان الجهة الاولى هي الاحرى، إلا أنه انكشف له بالاجتهاد الثاني أن قطعه السابق كان توهما باطلا وخيالا محضا وأن الاحرى هو ما أدى إليه الاجتهاد الثاني. وبالجملة: فالظاهر اعتبار بقاء الظن في الموضوع، فالصلاة الثانية صحيحة
[١] فيه: أن اثبات هذا اللازم له مبنى على دخول الظن الثاني في أدلة التحرى، وهو بعد محل اشكال على الطريقية، لانه حيث يعلم بكذب أحد الظنين وخطائه فيعلم قهرا بخروج أحدهما عن تحت هذه الادلة، ولا معين لان يكون الداخل هو الثاني وان كان لو دخل كان أمارة على بطلان الاول وكذبه أيضا. وبالجملة: فهذا العلم الاجمالي المانع من الاستدلال بالدليل لا يرفعه القول بحجية لازم الظن، فهو كما لم نقل بها. (منه عفى عنه)
[٢] فيه: منع أن يكون هذا مفاد الادلة، إذ ظاهرها لزوم العمل بما يراه أحرى بحسب فحصه، فان التحرى هو العمل بما هو الاحرى بحسب الظن، وقد كان الجهة السابقة هو الاحرى في ظنه. ولا وجه لدعوى أنه العمل بما هو الاحرى بحسب الامارات ولا شاهد لها - مع أن ما أفاده غير جار في سائر الاخبار - وحينئذ فلا تصح دعوى انحلال العلم الاجمالي.