كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٢٥١
[... ] العالم بعد معلومية أن الكعبة هي القبلة، وهذه الرواية توسعة في استقبالها. واختصاصه بمن أحرز القبلة وصلى إليها ثم انكشف له الخلاف بدعوى قرينية قوله " فمن صلى الخ " له. وإجماله من هذه الجهة بلحاظ أنه نظير أن يقول عليه السلام " لا صلاة إلا بطهور والطهور إما الوضوء أو الغسل أو التيمم " فكما لا إطلاق لمثله فيمن يجوز له هذه الطهارات وليس بصدده، فكذلك فيما نحن فيه. فحاصل مفاده: أن حد القبلة الذي لو جاوزه صارت الصلاة باطلة هو هذا الحد، وأما أنه لاي مصل فليس بصدد بيانه. فمفاد هذا الحديث هو مفاد " لا تعاد " غاية الامر أنه عام وهذا خاص بالقبلة. والاظهر عندي هو هذا المعنى. وعليه: فلا يمكن استفادة التوسعة لكل أحد حتى العالم، بل بضميمته إلى " خبر الجدي " بعد قرب مفاده منه يعلم اختصاصه بالجاهل. هذا بالنسبة إلى من جعل له هذه القبلة. وأما التوسعة المستفادة منه: فنقول: لا إشكال في اختصاص مورد الرواية ومنطوقها بالبلاد التي قبلتها بين المشرق والمغرب، لكن الكلام في المراد بلفظي " المشرق والمغرب " فيحتمل إرادة النقطتين الاعتداليتين حتى ينتج الرواية جواز الانحراف بمقدار مأة وثمان وسبعين درجة: لكن إرادتهما مستلزمة لتجويز الاستدبار عرفا في بعض الاحيان، وهو لا يفهم منه، مع أن تعيين النقطتين لغالب الناس إذا ابتلوا صعب عسير لعله أعسر من تعيين القبلة [١]. ويحتمل إرادة المشرق ثم يحول وجهه الى القبلة ثم يفتتح الصلاة [ الوسائل الباب ١٠ من أبواب القبلة الحديث ٤ ] فانه صريح في أن انكشاف الخلاف في حد ما بين المشرق والمغرب لو كان في الصلاة لكان الواجب أن يحول وجهه الى القبلة ولا يصلى الى ما بين المشرق والمغرب، فلا محالة ما بين المشرق والمغرب قبلة من لم ينكشف الامر له الى أن فرغ من صلاته. (منه عفى عنه)
[١] فيه أن المفهوم من الرواية عرفا لزوم أن يكون متوجها الى ما بين المشرق والمغرب - أي بحيث لا يصدق عليه أنه الى المشرق أو الى المغرب - وصدق هذا المعنى موجب لعدم استلزام ارادة هذا المعنى للاستدبار وان استلزم الانحراف بأزيد من اليمين