كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٢٥٠
[... ] بان طريق معرفتها وضع الجدي في القفا الذي هو عبارة اخرى عن جعله خلفه [١] وصدق هذا المعني عرفا غير متوقف على وجعه بين الكتفين بحيث يقابل نقطة الجنوب، بل يصدق بجعله خلف أحد الكتفين أيضا، ولازمه الانحراف عن عين الكعبة في بعض الموارد بمقدار يبلغ ثمن المحيط، فهو مغتفر للجاهل. وهذه العلامة وان اختصت بالبلاد التي قبلتها إلى الجنوب، إلا أن المفهوم منها عرفا اغتفار هذا المقدار من الانحراف للجاهل مطلقا في أي صقع من الارض كان، كما لا يخفى. الثاني: صحيح زرارة عن أبي جعفر عليه السلام إنه قال: لا صلاة إلا إلى القبلة، قلت: أين حد القبلة؟ قال: ما بين المشرق والمغرب قبلة، قلت: فمن صلى لغير القبلة أو في يوم غيم في غير الوقت؟ قال: يعيد [٢]. ويحتمل فيه - من حيث من له هذه القبلة - عمومه لكل مصل عالم وجاهل ملتفت وغيره، بملاحظة أن صدره اشترط القبلة في الصلاة وهو عام لكل أحد وذيله بين حد القبلة التي هي شرط فيها [٣] واختصاصه بالجاهل بملاحظة انصرافه عن
[١] لا يخفى انه بعد ما كان يختلف قبلة البلاد حتى أنه يوجع الجدى بين العينين أو على الاذن في بعضها فلا بد من تخصيص الرواية بالكوفة وما قاربها في الانحراف مما كان قبلتها نقطة الجنوب تقريبا ففي مثلها حكم بجعل الجدى في القفا، والقفا بمعنى مؤخر العنق لا الخلف وجعله فيه بملاحظة قلة عرضه لا يزيد انحرافه عما يتسامح فيه عرفا في الاستقبال.
[٢] الوسائل الباب ٩ من أبواب القبلة الحديث ٢.
[٣] هذا ظاهره بنفسه، وما استند به (مد ظله) من قوله " لا صلاة الا بطهور الخ " فظهوره أيضا بنفسه جواز كل من الطهارات لكل أحد. نعم: يختص بمن انكشف له الخلاف بعد الصلاة بقرينة موثق عمار عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل صلى على غير القبلة، فيعلم وهو في الصلاة قبل أن يفرغ من صلاته؟ قال: ان كان متوجها فيما بين المشرق والمغرب فليحول وجهه الى القبلة ساعة يعلم، وان كان متوجها الى دبر القبلة فليقطع الصلاة