كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٢٥
[... ] الركعتان هما اللتان عدتا من النوافل في موثقة " سليمان " فهما المراد في خبر " الحارث " أيضا، هذا. وعلى ما تضمنته هذه الصحيحة يحمل ما في صحيح " إبن سنان " قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: لا تصل أقل من أربع وأربعين ركعة، قال: ورأيته يصلي بعد العتمة أربع ركعات " [١] هذا. وهذه الصحيحة كما تنافي خبر " الحارث " في الجهة المزبورة كذلك تكون قرينة على الحمل على التقية فيهما، كما لا يخفى. ثم إن الجمع الدلالي بين الخبرين وسائر الاخبار إنما يمكن: إما بعد الركعتين من قيام أيضا مكان ركعة، وإما بجعل ركعة منهما زائدة تبرعا، وإلا فيزيد النوافل - كما عرفت - على الاربع والثلاثين. والحمل على التقية أقرب من هذين الجمعين. فمنه تعرف: أن الاقوى عدم جواز القيام. ويؤيد المطلوب ما ورد من إتيانه صلى الله عليه وآله بهما جالسا، كما في خبر محمد بن سليمان الذي روى بنفسه عن الرضا عليه السلام وعن يونس بن عبد الرحمن عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام وعن سماعة بن مهران عن أبي عبد الله عليه السلام وعن صباح الحذاء عن اسحاق بن عمار عن أبي الحسن عليه السلام فرووا جميعا وقالوا: سالنا عن الصلاة في شهر رمضان كيف هي؟ وكيف فعل بالجلوس يفهم منه، أن ما قبلهما كان عن قيام، وهو المطلوب. ثم ان تقييد الركعتين في الذيل بقوله " بعد العشائين " انما هو للتفرقة وتميزهما عن الركعتين اللتين يصليهما بعد الانتباه، فلا يمكن استظهار ما أراده (مد ظله) منه. وحينئذ فلو لم يحرز الاعراض كان المتعين هو الوجه الاول من الوجهين الاتيين حفظا لظهور الخبرين في كونهما معا نافلة، فتدبر جيدا.
[١] الوسائل الباب ١٤ من أبواب اعداد الفرايض الحديث ٤.