كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٢٤٩
[... ] وحيث إنها حجة في نفي الثالث، فمع التكرار إلى الاربع يقطع بالبرائة، لانه معه فقد عمل بكلتا الطائفتين. وإما بتقريب أنها بعد تعارضها والرجوع إلى العمومات، فبتكرار الصلاة إلى الاربع يقطع بوقوع أحدها إلى القبلة: إما لصدق الاستقبال العرفي مع الانحراف بمقدار ثمن المحيط، وإما لتوسعة الشارع وتجويزه الانحراف بهذا المقدار للجاهل أو مطلقا. وكلا التقريبين - كما ترى - مبني على عدم جمع عرفي بين الاخبار، وإلا فمع وجود الجمع العرفي لا تصل النوبة إلى قاعدة الاشتغال، كما لا يخفى. وأما التوسعة باحد الوجهين المبني عليها التقريب الثاني فهي لابد منها، فثبوتها بالوجه الاول - بحيث لا يضر هذا القدر من الانحراف في الصدق العرفي - على عهدة مدعيه. والانصاف أنه ليس بذلك البعيد. وأما ثبوتها من الشارع: فما يمكن الاستدلال به عليها أمران: الاول: رواية محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال: سألته عن القبلة؟ فقال: ضع الجدي في قفاك وصله [١]. تقريب الاستدلال: أن " محمد بن مسلم " وإن كان كوفيا إلا أن ظاهر الرواية أنها سؤال عن القبلة إذا لم تعلم، والجهل بها في نفس بلد الكوفة في غاية البعد، لمعلومية قبلتها بعد مضي ذلك الزمان الطويل من صدر الاسلام وصلاة مثل أمير المومنين (صلوات الله عليه) فيها، فلا محالة هو سؤال عنها فيما يبدو له من أسفاره ويبتلي بان لا يعرف القبلة، ومعلوم: أن أسفاره إنما كانت في البلاد الشرقية التي قبلتها إلى نقطة الجنوب أو منحرفة عنها بيسير، ففي مثل هذا البلاد حكم عليه السلام
[١] الوسائل الباب ٥ من أبواب القبلة الحديث ١.