كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٢٤٦
[... ] فيدل على حجية الاجتهاد لغير العالم مطلقا. وبموثق سماعة قال: سألته عن الصلاة بالليل والنهار إذا لم ير الشمس ولا القمر ولا النجوم؟ قال: اجتهد رأيك وتعمد القبلة جهدك [١]. وفي نقل الصدوق: تجهد رأيك وتعتمد [ تعمد ] القبلة بجهدك [٢]. تقريب الاستدلال: أن السؤال وإن كان مجملا محتملا لأن يكون عن القبلة أو الوقت مثلا، إلا أن الجواب يبينه ويخصة بالقبلة، فيدل على حجية الرأى الاجتهادي إذا لم ير الشمس ونحوها، وهو كناية عرفا عما إذا لم يكن طريق علمي إلى تشخيص القبلة. وربما اورد عليه: بأن حمله على السؤال عن القبلة حمل للاطلاق على الفرد النادر، إذ القبلة معلومة في البلدان غالبا، فلابد من حمله - على هذا الفرض - على ما إذا ابتلى في السفر يصحاري لا يعلم قبلتها، وهو فرد نادر [٣]. وعليه: فيحمل على أنه سؤال عن الوقت وعدم تشخيصه في وقت الغيم كثير الاتفاق في البلاد والمفاوز وحينئذ فيكون قوله " وتعمد القبلة " أمرا باستقبال القبلة المعلومة لظهور أمارات الوقت في جهتها بملاحظة صفاء صحو السماء وعدم الغيم فيها. والحق أن كلا الحملين خلاف الظاهر. والظاهر هو إرادة السؤال عن كلا الامرين، لاطلاقه، فيكون دليلا على ما نحن فيه أيضا. وقد مر في بحث الاوقات أيضا، فراجع.
[١] الوسائل الباب ٦ من أبواب القبلة الحديث ٢.
[٢] الوسائل الباب ٦ من أبواب القبلة الحديث ٣.
[٣] الظاهر من قوله عليه السلام في الجواب " اجتهد الخ " أن ذكر " اجتهد " مقدمى لبيان قوله " تعمد القبلة بجهدك " فالجواب قرينة أن السؤال انما كان عن القبلة، وليس فيه حمل الاطلاق على الفرد النادر، بل المطلق أفراده قليلة بنفسها - كما لا يخفى - وبينهما من الفرق ما لا يخفى! (منه عفى عنه).