كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٢٠٧
[... ] وهو أيضا مثل صحيح " ذريح " دال على رعايتهم للوقت جدا، فيحصل من قولهم - مضافا إلى ما أفاده الامام - القطع بالوقت. ومما ذكرنا كله تعرف الجواب عن سائر أخبار هذا الباب، وهو الباب الثالث من أبواب الاذان. كما تعرف الجواب عن الاستدلال لحجية الاذان بما ورد في " بلال مؤذن النبي صلى الله عليه وآله فعن الصدوق في " من لا يحضره الفقيه " إنه قال: وكان لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: مؤذنان: أحدهما " بلال " والاخر " ابن ام مكتوم " وكان " ابن ام مكتوم " أعمى وكان، يؤذن قبل الصبح، وكان " بلال " يؤذن بعد الصبح، فقال النبي صلى الله عليه وآله: إن " ابن ام مكتوم " يؤدن بليل، فإذا سمعتم أذانه فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان " بلال " فغيرت العامة هذا الحديث عن جهته، وقالوا: إنه صلى الله عليه وآله قال: إن " بلالا " يؤذن بليل فإذا سمعتم أذانه فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان " ابن ام مكتوم " [١]. وقد ورد هذا المضمون في صحيحي الحلبي قال: سالت أبا عبد الله عن الخيط الابيض من الخيط الاسود؟ فقال: بياض النهار من سواد الليل، قال: وكان " بلال " يؤذن للنبي صلى الله عليه وآله و " ابن ام مكتوم " وكان أعمى يؤذن بليل ويؤذن " بلال " حين يطلع الفجر، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا سمعتم صوت " بلال " فدعوا الطعام والشراب، فقد أصبحتم [٢]. وكيف كان: فقد يستدل بامثال هذه الاخبار على جواز الاعتماد باذان الثقة العارف، إلا أنه غير تمام لما عرفت، وحاصله: أن من قول النبي صلى الله عليه وآله ذلك في حق أحد يحصل القطع بالوقت عند ما أذن. وأما ما ورد في مدح المؤذنين كقوله صلى الله عليه وآله في صحيحة معاوية بن وهب
[١] الوسائل الباب ٨ من أبواب الاذان والاقامة الحديث ٢.
[٢] الوسائل الباب ٤٢ من أبواب ما يمسك عنه الصائم الحديث ١.