كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ١٧
[... ] يحسبونهما إن لم يستيقظوا من صلاة الليل مكان الوتر ومن الخمسين (وإن لم ينقل عنهم في الكتب) ينسبونه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، ومعلوم: أنه يوجب نحو تنقيص لمكانه صلى الله عليه واله، نظير السحو الذي أثبته له صلى الله عليه واله بعض، ولذا صار الائمة عليهم السلام بصدد رفع هذه التهمة فأنكروا إتيانه صلى الله عليه وآله بهذه الصلاة وجعلوا سنته صلى الله عليه وآله خمسين تقية. ويشهد لذلك: قوله في موثقة سليمان " ولا تعدهما من الخمسين " [١]. وقوله عليه السلام في ذيل صحيحة حماد " وقال بيده هكذا فحركها، قال ابن أبي عمير: ثم وصف كما ذكر أصحابنا ". ورواية أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فلا يبيتن إلا بوتر، قال: قلت: تعني الركعتين بعد العشاء الاخرة؟ قال: نعم أنهما بركعة، فمن صلاههما [ ها ] ثم حدث به حدث مات على وتر، فان لم يحدث به حدث الموت يصلي الوتر في آخر الليل. فقلت: هل صلى رسول الله صلى الله عليه وآله هاتين الركعتين؟ قال: لا. قلت: ولم؟ قال: لان رسول الله صلى الله عليه وآله كان ياتيه الوحي وكان يعلم أنه هل يموت في تلك [ هذه ] الليلة أم لا، وغيره لا يعلم، فمن أجل ذلك لم يصلهما وأمر بهما [٢]. فالحق هو تقديم الطائفة الاولى، كما عليها عمل الاصحاب. الطائفة الثالثة: ما دلت على أن النوافل سبع وعشرون ركعة، وهي
[١] ومثلها صحيحة الحلبي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام هل قبل العشاء الاخرة وبعدها شئ؟ قال: لا، غير أنى اصلى بعدها ركعتين ولست أحسبهما من صلاة الليل (الباب ٢٧ من أعداد الفرائض من الوسائل) فان نفى النافلة المرتبة بعد العشاء أولا ثم توجيه أن الركعتين اللتين يأتي بهما ليستا من صلاة الليل اشارة الى فعل العامة المعروف في ذلك الزمان، وارشاد الى أنه ليس من السنة ان تعدا مكان الوتر، بل هما من السنة بانفسهما وتعدان ركعة لتتم الاحدى والخمسون.
[٢] الوسائل الباب ٢٩ من أبواب أعداد الفرائض الحديث ٨.