كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ١٣٢
[... ] صحيح عرفا، بل الجمع العرفي إنما يكون بحمل هذه الاخبار على أفضلية التاخير لغير هذه الطوائف بما ليس لهم. وحينئذ فمقتضى الاخبار هو أن ابتداء وقت صلاة الليل أول الليل، لكن الاجماع المحكي في كلام من عرفت على أن ابتدائه انتصافه، مضافا إلى موافقة أخبار التوسعة لمذهب العامة على ما يظهر من كلام " ابن رشد " في بداية المجتهد (ص ١٩٥) حيث قال: وأما وقته [ الوتر ] فان العلماء اتفقوا على أن وقته من بعد صلاة العشاة إلى طلوع الفجر، لورود ذلك من طرق شتى عنه (عليه الصلاة والسلام) (إنتهى). فان كلامه وإن ورد في موضوع الوتر، لكن الذي يظهر من كلامه أن مراده بالوتر مجموع صلاة الليل [١] فراجع. فالحاصل: أن الاجماع قرينة حمل أخبار التوسعة على التقية، فالاقوى ما في المتن: من أن أول وقتها هو انتصاف الليل. هذا كله بالنسلة ألى ابتداء وقتها. وأما ان آخره طلوع الفجر الثاني: فلا يصح الاستدلال له بما امر فيه بتخفيف الصلاة أو تقديم الوتر إذا خشي أن يفجأه الفجر، فلا يصح الاستدلال بمثل ما رواه إسماعيل بن جابر أو عبد الله بن سنان " قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام إني أقوم آخر الليل وأخاف الصبح؟ قال: إقرأ الحمد واعجل واعجل " (٢) ولا بمثل صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام " قال: سألته عن الرجل يقوم من آخر الليل وهو يخشى أن يفجأ الصبح يبدأ بالوتر أو يصلي الصلاة علي وجهها حتى يكون الوتر آخر ذلك؟ قال: بل يبدأ بالوتر، وقال: أنا كنت فاعلا ذلك (٣).
[١] فيه منع، فراجع " البداية " وراجع " الخلاف " أيضا المسالة ٢٧٢ و ٢٧٥. (٢ و ٣) الوسائل الباب ٤٦ من أبواب المواقيت الحديث ١ و ٢.