كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ١٢٦
[ ويجوز دسها في صلاة الليل قبل الفجر ولو عند النصف، بل ولو قبله إذا قدم صلاة الليل عليه ] رواية فعل النبي صلى الله عليه وآله إياهما قبل الغداة في قضاء الغداة، فالاداء أولى. لكن فيه: أن حاصل كلامه (قدس سره) أن تقديم النافلة على الفريضة في وقتها القضائى يستلزم تقديمها عليها في وقتها الادائي، وهو بعينه ما فهمه الحكم بن عتيبة وأصحابه، فقالوا لزرارة " نقضت حديثك الاول " وقد ردهم أبو جعفر عليه السلام وحكم بعدم الاستلزام وبطلان القياس بقوله عليه السلام لزرارة: ألا أخبرتهم أنه فدفات الوقتان جميعا وأن ذلك كان قضاء من رسول الله صلى الله عليه وآله يعني عليه السلام فقياس الاداء بالقضاء في التقديم باطل. فقد تلخص من جميع ما ذكرنا: أنه لا دليل اجتهادي على أن منتهى وقتهما ظهور الحمرة. فالمرجع هو الاصول العملية، وقد عرفت في ما قد سلف مقتضاها. وقد ظهر مما ذكرنا أيضا: الكلام في الجهة الثانية وأنه يوجد في الاخبار ما يدل على استمرار وقتهما إلى ظهور الحمرة، فتذكر. الوجه فيه إطلاق أخبار الحشو ونحوها التي قد مرت، فان إطلاقها يشمل قبل النصف أيضا ولا وجه لعدم شمولها له، إلا أن يقال: إنه حيث إن المرسوم والمتعارف إتيان صلاة الليل بعد الانتصاف، فهذه الاخبار منصرفة إليه أو يقال: إنها منصرفة إلى أن اتحاد هما لصلاة الليل إنما هو في الوقت الاصلي لها، وهو ما بعد الانتصاف، وكلاهما بمكان من المنع. ويؤيد إطلاق هذه ويدل على المطلوب في الجملة: ما رواه الصدوق بسنده الصحيح عن أبي جرير زكريا بن إدريس صاحب موسى بن جعفر عليه السلام إنه عليه السلام قال: صل صلاة الليل في السفر من أول الليل في المحمل والوتر وركعتي الفجر [١].
[١] الوسائل الباب ٤٤ من المواقيت الحديث ٦.