منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢٢
وبلبلة الهوَس بفتنة عمياء تمخّضت عنها معركة الجمل . واختارت هذه الشرذمة البصرة بعد مداولات كثيرة ، ذلك أنّهم من جهة لم يثقوا بمعاوية ؛ فيذهبوا إلى الشام ، ومن جهة اخرى إنّهم كانوا يبتغون مدينة هي في الوقت نفسه قاعدة عسكرية ولم تكن مدينة غير الكوفة والبصرة لها هذه الخصوصيّة ، فاختاروا البصرة لميل أهل الكوفة للإمام عليّ عليه السلام ، وميل أهل البصرة إلى عثمان ، مضافا إلى نفوذ ابن عامر في البصرة لأنّه كان حاكما عليها ، وهذا ما يساعدهم في استقطاب الناس والحصول على معلومات ضروريّة تخدم موقف الحرب .
و ـ رَسائِلُ عائِشَةَ إلى وُجوهِ البِلادِ
٣٣٧.تاريخ الطبري : كَتَبَت عائِشَةُ إلى رِجالٍ مِن أهلِ البَصرَةِ ، وكَتَبَت إلَى الأَحنَفِ بنِ قَيسٍ ، وصَبرَةَ بنِ شَيمانَ ، وأَمثالِهِم مِنَ الوُجوهِ ، ومَضَت حَتّى إذا كانَت بِالحُفَيرِ [١] انتَظَرَتِ الجَوابَ بِالخَبَرِ . [٢]
ز ـ تَأَهُّبُ عائِشَةَ لِلخرُوجِ
٣٣٨.الجمل : لَمّا رَأَت عائِشَةُ اجتِماعَ مَنِ اجتَمَعَ إلَيها بِمَكَّةَ عَلى مُخالَفَةِ أميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام ، والمُبايَنَةِ لَهُ وَالطّاعَةِ لَها في حَربِهِ تَأَهَّبَت لِلخُروجِ . وكانَت في كُلِّ يَومٍ تُقيمُ مُنادِيَها يُنادي بِالتَّأَهُّبِ لِلمَسيرِ ، وكانَ المُنادي يُنادي ويَقولُ : مَن كانَ يُريدُ المَسيرَ فَليَسِر ؛ فَإِنَّ اُمَّ المُؤمِنينَ سائِرَةٌ إلَى البَصرَةِ تَطلُبُ بِدَمِ عُثمانَ بنِ عَفّانَ المَظلومِ . [٣]
[١] الحُفَيْر : ماء لباهلة ، بينه وبين البصرة أربعة أميال من جهة مكّة (راجع : معجم البلدان : ج٢ ص٢٧٧) .[٢] تاريخ الطبري : ج٤ ص٤٦١ .[٣] الجمل : ص ٢٣٣ .