منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٧
لم يكن الإمام يغفل في تدريب المقاتلين على ضروب الفنون العسكريّة أدقّ النقاط وأصغرها ، من قبيل عدم الانفصال عن السلاح في المعركة ، استثمار الفرص المناسبة لإنزال الضربة بالعدوّ ، طبيعة النظرة إلى قوّات العدوّ وكيفيّة ممارسة الانسحاب التكتيكي .
٢ . تأسيس القوّات الخاصّة
واحدة من المعالم البارزة في سياسة الإمام الحربيّة تأسيسه قوّات خاصّة عرفت باسم «شُرْطة الخميس [١] » أو ما يعبّر عنه اليوم بـ «الفدائييّن» . لقد انضمّت إلى «شُرْطة الخميس» أوفى القوات للإمام وأكثرها إخلاصاً واستعداداً للتضحية والفداء ؛ فقد كانت هذه القوّات تتحلّى بكفاءة ممتازة ، ويستفيد منها الإمام في المهمّات الخاصّة . لقد خاطب الإمام هذه القوّات في واحدة من خطبه ، بقوله عليه السلام : «أنتُمُ الأَنصارُ عَلَى الحَقِّ ، وَالإِخوانُ فِي الدّينِ ، وَالجُنَنُ [٢] يَومَ البَأسِ ، وَالبِطانَةُ دونَ النّاسِ ، بِكُم أضرِبُ المُدبِرَ ، وأرجو طاعَةَ المُقبِلِ ، فَأَعينوني بِمُناصَحَةٍ خَلِيَّةٍ مِنَ الغِشِّ ، سَليمَةٍ مِنَ الرَّيبِ ؛ فَوَاللّه ِ إنّي لَأَولَى النّاسِ بِالنّاسِ» . [٣] ويمكن مقاربة «شُرْطة الخميس» في إطار الثقافة المعاصرة بمصطلح
[١] الشُّرطة (بسكون الراء وفتحها) : الجُنْد ، والجمع شُرَط ؛ وهم أعوان السلطان والولاة ، وأوّل كتيبة تشهد الحرب ، وتتهيّأ للموت ، سُمّوا بذلك لأنّهم جعلوا لأنفسهم علامات يُعرفون بها للأعداء (مجمع البحرين : ج٢ ص٩٤٢) والمراد هنا نُخَبه وأصحابه عليه السلام المتقدّمين على غيرهم من الجند . والخميس : الجيش ، سمّي به لأنّه مقسوم بخمسة أقسام : المقدّمة والسابقة والميمنة والميسرة والقلب . وقيل : لأنّه تُخمّس فيه الغنائم (النهاية : ج٢ ص٧٩) .[٢] الجُنَن : جمع جُنّة ؛ ما استترت به من سلاح (الصحاح : ج٥ ص٢٠٩٤) .[٣] نهج البلاغة : الخطبة ١١٨ .