منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٧
١٤٤.الردّة : بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه و آله حَيّا ومَيِّتا ؛ لِأَنّا أهلُ بَيتِهِ ، وأقرَبُ الخَلقِ إلَيهِ ، فَإِن كُنتُم تَخافونَ اللّه َ فَأَنصِفونا ، وَاعرِفوا لَنا في هذَا الأَمرِ ما عَرَفَتهُ لَكُمُ الأَنصارُ . فَقالَ لَهُ عُمَرُ : إنَّكَ أيُّهَا الرَّجُلُ لَستَ بِمَتروكٍ أو تُبايِعُ كَما بايَعَ غَيرُكَ . فَقالَ عَلِيٌّ رضى الله عنه : إذا لا أقبَلُ مِنكَ وَلا اُبايِعُ مَن أنَا أحَقُّ بِالبَيعَةِ مِنهُ . فَقالَ لَهُ أبو عُبَيدَةَ بنُ الجَرّاحِ : وَاللّه ِ يا أبَا الحَسَنِ ، إنَّكَ لَحَقيقٌ لِهذَا الأَمرِ لِفَضلِكَ وسابِقَتِكَ وقَرابَتِكَ ، غَيرَ أنَّ النّاسَ قَد بايَعوا ورَضوا بِهذَا الشَّيخِ ، فَارضَ بِما رَضِيَ بِهِ المُسلِمونَ . فَقالَ لَهُ عليّ كَرَّمَ اللّه ُ وَجهَهُ : يا أبا عُبَيدَةَ ، أنتَ أمينُ هذِهِ الاُمَّةِ ! ! فَاتَّقِ اللّه َ في نَفسِكَ ؛ فَإِنَّ هذَا اليَومَ لَهُ ما بَعدَهُ مِنَ الأَيّامِ ، ولَيسَ يَنبَغي لَكُم أن تُخرِجوا سُلطانَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه و آله مِن دارِهِ وقَعرِ بَيتِهِ إلى دورِكُم وقُعورِ بُيوتِكُم ؛ فَفي بُيوتِنا نَزَلَ القُرآنُ ، ونَحنُ مَعدِنُ العِلمِ وَالفِقهِ وَالدّينِ وَالسُّنَّةِ وَالفَرائِضِ ، ونَحنُ أعلَمُ بِاُمورِ الخَلقِ مِنكُم ؛ فَلا تَتَّبِعُوا الهَوى فَيَكونَ نَصيبُكُمُ الأَخَسَّ . فَتَكَلَّمَ بَشيرُ بنُ سَعدٍ الأَنصارِيُّ فَقالَ : يا أبَا الحَسَنِ ، أما وَاللّه ِ لَو أنَّ هذَا الكَلامَ سَمِعَهُ النّاسُ مِنكَ قَبلَ البَيعَةِ لَمَا اختَلَفَ عَلَيكَ رَجُلانِ ، وَلَبايَعَكَ النّاسُ كُلُّهُم ، غَيرَ أنَّكَ جَلَستَ في مَنزِلِكَ وَلَم تَشهَد هذَا الأَمرَ ، فَظَنَّ النّاسُ أن لا حاجَةَ لَكَ فيهِ ، وَالآنَ فَقَد سَبَقَتِ البَيعَةُ لِهذَا الشَّيخِ ، وَأنتَ عَلى رَأسِ أمرِكَ . فَقالَ لَهُ عَلِيٌّ : وَيحَكَ يا بَشيرُ ! أ فَكانَ يَجِبُ أن أترُكَ رَسولَ اللّه ِ صلى الله عليه و آله في بَيتِهِ فَلَم أجِبهُ إلى حُفرَتِهِ ، وأخرُجَ اُنازِعُ النّاسَ بِالخِلافَةِ ؟ ! [١]
ز ـ اِعتِراضُ الإِمامِ عليه السلام عَلى قَرارِ السَّقيفَةِ
١٤٥.الإمام عليّ عليه السلام ـ في خُطبَةٍ تَشتَمِلُ عَلَى الشَّكوى مِن أمرِ ال: أما وَاللّه ِ لَقَد تَقَمَّصَها فُلانٌ وإنَّهُ لَيَعلَمُ أنَّ مَحَلّي مِنها مَحَلُّ القُطبِ مِنَ الرَّحا ، يَنحَدِرُ عَنِّي السَّيلُ
[١] الردّة : ص ٤٦ .