منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٢
وحياً بيانيّاً ، وذلك في مختلف المواضع والمناسبات ، وعلى صعيد كافّة التجمّعات ممّا قلّ منها أو كثُر . والآن هذا هو النبيّ أمام صفوف متراصّة من المسلمين تبلغ عشرات الاُلوف قد قصدوا مكّة حجّاجاً من حواضر العالم الإسلامي وبواديه ، وأمّوا البيت العتيق من كلّ فجٍّ عميق . وإذا صوت الوحي يأتي النبيّ من فوره ، يأمره وهو في السنة الأخيرة من عمره الشريف وفي حَجَّة الوداع ، أن يصدع بالولاية العلويّة ، ويُعلن على الجميع إمامة عليّ بن أبي طالب ، بصراحة تامّة ، ودقّة متناهية لا تحتمل أدنى شائبة من تأويل ، ولا تُطيق أيّ عذر أو تسويغ مهما كان . يتوجّس النبيّ من الأمر ويخشاه ، بيد أنّ خشيته لا على نفسه وهو الذي حمل روحه على كفّه وبذلها في سبيل الحقّ منذ أيّام الدعوة الاُولى ، فقهر الصعاب وجعل المستحيل ذلولاً . يتوجّس ، لكن لا من المشركين وقد كسر شوكتهم ، وصاروا على يديه فلولاً يائسة منهوكة . يخاف ، لكن أيضاً لامن اليهود والنصارى وقد لاذوا أمام عظمة المسلمين وجلال إهابهم ، بصمت ذليل . إنّما الذي يخشاه رسول اللّه صلى الله عليه و آله ويتوجّس منه لهو «داخل اُمّته» وما يريبه هو هذا «النفاق» الكامن الذي أخذ موقعه بين بعض المسلمين ، وما يخشاه هو هذه الشكوك التي يبثّها النفر الذين تظاهروا بالإسلام ، وهم في ريب من أصل الرسالة ، وما يخاف منه هو هذه التُّهَم التي تهجم على الكلام النبوي ، لترمي رسول اللّه صلى الله عليه و آله بالفئويّة الاُسريّة الضيّقة ، ومحاباة قرابته القريبة ، وتتّهمه بتحميل أهله على الناس ! ممّا تكشف عنه لغة الآية والروايات ـ التي مرّت نصوصها فيما مضى ـ أيضاً أنّ