منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٢
ومنزلتهم الرفيعة ، وعلى هذا الضوء يتبيّن أنّ السرّ من وراء كلّ هذه الجهود النبويّة في الكشف عن مقصود الآية وتحديد مرادها ، وكذلك ما بذله الأئمّة عليهم السلام على هذا الصعيد ، وأيضاً ما قام به الاُمويّون في المقابل ومفسّروا البلاط من سعي هائل لصرف الآية عن «آل اللّه » أو إشراك الآخرين معهم في هذه الفضيلة على أقلّ تقدير ، إنّما يكمن في مفهومها الرفيع ، وما تنطوي عليه من دلالة قاطعة على طهارة الإمام أمير المؤمنين وعصمته ، ومن ثَمّ عصمة أهل البيت بالضرورة . ولم تكن هذه الآية وحدها في الميدان ، فبالإضافة إلى آية التطهير والجهود النبويّة الحثيثة التي بذلها رسول اللّه صلى الله عليه و آله في إبلاغها وتطبيقها على أهل البيت عليهم السلام ، توالت إلى جوارها روايات كثيرة نعت فيها النبيّ عليّ بن أبي طالب بالصدق والطهارة والنقاء والتزام الحقّ واستقامة السلوك وطُهر الفطرة ، ثمّ توّج ذلك كلّه بالإعلان أنّ عليّاً هو عدل القرآن ، ومعيار الحقّ ، والميزان الذي يفرّق بين الحقّ والباطل ، وبين الضلالة والصواب ، وهو فصل الخطاب . وفي ذلك دلالة قاطعة على أنّ من ينبغي أن يكون الاُسوة والإمام ، والقائد والمنار ، والزعيم والمولى هو عليّ بن أبي طالب لا غير . ثمّ انظروا وتأمّلوا في قوله صلى الله عليه و آله : «عَلِيٌّ مَعَ القُرآنِ ، وَالقُرآنُ مَعَ عَلِيٍّ» ، «عَلِيٌّ مَعَ الحَقِّ ، وَالحَقُّ مَعَ عَلِيٍّ» ، «عَلِيٌّ عَلَى الحَقِّ ؛ مَنِ اتَّبَعَهُ اتَّبَعَ الحَقَّ ، ومَن تَرَكَهُ تَرَكَ الحَقَّ» ، «عَلِيٌّ مَعَ الحَقِّ وَالقُرآنِ ، وَالحَقُّ وَالقُرآنُ مَعَ عَلِيٍّ» . ماذا يعني هذا ؟ يعني أنّ عليّاً ثابت لا يزيغ ، صلبٌ لا تتعثّر به خطاه ، يقف في أعلى ذرى الاستقامة والصلاح ، لا يعرف غير الحقّ والصواب . إنّ عليّاً ليحمل على جبهته الوضيئة عنواناً رفيعاً اسمه «العصمة» ، ومن ثمّ ستكون الاُمّة في أمان من نفسها ، وسلامة من دينها وهي تهتدي بهدي عليّ ، وتقتدي به اُسوة ومناراً .