سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٩
الندم . وقد كنت أمرتكم في هذين الرجلين وهذه الحكومة بأمري ونخلت لكم رأيي لو يطاع لقصير رأي ، ولكنكم أبيتم إلا ما أردتم فكنت وأنتم كما قال أخو هوازن :
أمرتهم أمري بمنعرج اللوا * فلم يستبينوا الرشد إلا ضحى الغد
ألا إن الرجلين الذين اخترتموهما حكمين قد نبذا حكم الكتاب وراء ظهورهما ، وارتأيا الرأي من قبل أنفسهما ، فأماتا ما أحيا القرآن ، وأحييا ما أمات القرآن ، ثم اختلفا في حكمهما ، فكلاهما لايرشد ولايسدد ، فبرئ الله منهما ورسوله وصالح المؤمنين ، فاستعدوا للجهاد وتأهبوا للمسير ، وأصبحوا في معسكركم يوم الاثنين إن شاء الله ) .
٢ . وفي الإرشاد للمفيد ( ١ / ٢٧٥ ) : ( ومن كلامه ( ٧ ) لما نقض معاوية شرط الموادعة ، وأقبل يشن الغارات على أهل العراق فقال بعد حمد الله والثناء عليه : ما لمعاوية قاتله الله ! لقد أرادني على أمر عظيم ، أراد أن أفعل كما يفعل ، فأكون قد هتكت ذمتي ونقضت عهدي ، فيتخذها عليَّ حجة ، فتكون عليَّ شيناً إلى يوم القيامة كلما ذكرتُ . فإن قيل له : أنت بدأت ! قال : ما علمت ولا أمرت ، فمن قائل يقول : قد صدق ، ومن قائل يقول : كذب ! أما والله ، إن الله لذو أناة وحلم عظيم ، لقد حلم عن كثير من فراعنة الأولين وعاقب فراعنة ، فإن يمهله الله فلن يفوته ، وهو له بالمرصاد على مجاز طريقه ، فليصنع ما بدا له ، فإنا غير غادرين بذمتنا ، ولا ناقضين لعهدنا ، ولا مروعين لمسلم ولا معاهد ، حتى ينقضي شرط الموادعة بيننا ) .
٣ . قال البلاذري ( ٢ / ٣٦٧ ) : ( وبعث علي إلى الخوارج أن سيروا إلى حيث شئتم ولا تفسدوا في الأرض ، فإني غير هائجكم ما لم تحدثوا حدثاً . فساروا حتى أتوا النهروان ، وأجمع عليٌّ على إتيان صفين ، وبلغ ذلك معاوية فسارحتى أتى صفين .
وكتب علي إلى الخوارج بالنهروان : أما بعد فقد جاءكم ما كنتم تريدون ، قد تفرق الحكمان على غيرحكومة ولا اتفاق ، فارجعوا إلى ما كنتم عليه ، فإني أريد