سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٣
فإني دعوتكم لأمر مهم ! قال : فكتب معاوية عند ذلك إلى مسلمة بن مخلد الأنصاري ، وإلى معاوية بن حديج الكندي ، وكانا قد خالفا علياً ( ٧ ) :
بسم الله الرحمن الرحيم ، أما بعد فإن الله عز وجل قد ابتعثكما لأمرعظيم أعظم به أجركما ورفع به ذكركما وزينكما به في المسلمين ، طلبتما بدم الخليفة المظلوم ، وغضبتما لله إذ ترك حكم الكتاب ، وجاهدتما أهل الظلم والعدوان ، فأبشرا برضوان الله ، وعاجل نصرة أولياء الله ، والمواساة لكما في دار الدنيا وسلطاننا ، حتى ينتهي ذلك إلى ما يرضيكما ويؤدى به حقكما ، فالزما أمركما ، وجاهدا عدوكما ، وادعوا المدبرين عنكما إلى هداكما ، فكأن الجيش قد أظل عليكما فانقشع كل ما تكرهان ، ودام كل ما تهويان ، والسلام عليكما . وبعث بالكتاب مع مولى له يقال له : سبيع فخرج الرسول بكتابه حتى قدم به عليهما بمصر ، ومحمد بن أبي بكر يومئذ أميرها قد ناصبه هؤلاء النفر الحرب بها ، وهم عنه متنحون يهابون الإقدام عليه ، فدفع الكتاب إلى مسلمة بن مخلد ، فلما قرأه قال له : إلق به معاوية بن حديج ، ثم إلقنى به حتى أجيب عني وعنه . فانطلق الرسول بكتاب معاوية فأقرأه إياه ، ثم قال له : إن مسلمة قد أمرني أن أرد الكتاب إليه لكي يجيب معاوية عنك وعنه . قال : قل له فليفعل ، فأتى مسلمة بالكتاب فكتب مسلمة الجواب عنه وعن معاوية بن حديج : إلى معاوية بن أبي سفيان : أما بعد فإن هذا الأمر الذي قد ندبنا له أنفسنا وابتعثنا الله به على عدونا ، أمر نرجو به ثواب ربنا والنصر على من خالفنا ، وتعجيل النقمة على من سعى على إمامنا ، وطأطأ الركض في جهادنا . ونحن بهذه الأرض قد نفينا من كان بها من أهل البغي ، وأنهضنا من كان بها من أهل القسط والعدل ، وقد ذكرت مؤازرتك في سلطانك وذات يدك وبالله إنه لا من أجل مال غضبنا ولا إياه أردنا ، فإن يجمع الله لنا ما نريد ونطلب ، ويؤتنا ما نتمنى فإن الدنيا والآخرة لله رب العالمين ، وقد يؤتيهما الله معاً عالماً من خلقه ، كما قال في كتابه : فَآتَاهُمُ اللهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الآخِرَةِ وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ .