سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٧
فدعاه علي وأمره بتعجيل الخروج لحشر الناس ، فإن الناس قد انقادوا للخروج . ثم قال زياد بن خصفة : يا أمير المؤمنين قد اجتمع لي من قد اجتمع فأذن لي أن أخرج بأهل القوة منهم ، ثم ألزم بشاطئ الفرات حتى أغير على جانب من الشام وأرضها ، ثم أعجل الانصراف قبل وقت الشخوص واجتماع من بعث أمير المؤمنين في حشره ، فإن ذلك مما يرهبهم ويهدهم . قال : فامض على بركة الله ، فلا تظلمن أحداً ، ولا تقاتلن إلا من قاتلك ، ولا تعرضن للأعراب .
فأخذ زياد على شاطئ الفرات فأغار على نواحي الشام ، ثم انصرف .
ووجه معاوية عبد الرحمان بن خالد بن الوليد في طلبه ففاته ، وقدم زياد هيت فأقام بها ينتظر قدوم علي . وخرج معقل لما وجه له ، فلما صار بالدسكرة بلغه أن الأكراد قد أغارت على شهر زور ، فخرج في آثارهم فلحقهم حتى دخل الجبل فانصرف عنهم ، ثم لما فرغ من حشر الناس وأقبل راجعاً ، فصار إلى المدائن بلغه نعي علي ( ٧ ) ، فسار حتى دخل الكوفة ورجع زياد من هيت .
عن عوانة بن الحكم قال : خطب علي الناس ودعاهم إلى الخفوق إلى غزو أهل الشام ، وأمرالحرث الأعور بالنداء فيهم فلم يوافه إلا نحو من ثلاث مأة ، فخطبهم ووبخهم فاستحيوا ، فاجتمع منهم ألوف فتعاقدوا على الشخوص معه وأجمع رأيهم على الإقامة شتوتهم ثم الخروج في الفصل ، فإنهم على ذلك إذا أصيب علي ( ٧ ) .
وقال أبو مسعود : قال عوانة : قال عمرو بن العاص حين بلغه ما عليه عليّ من الشخوص إلى الشام وأن أهل الكوفة قد انقادوا له :
لا تحسبني يا عليّ غافلا * لأوردن الكوفة القبائلا
* ستين ألفاً فارساً وراجلا ) .
أقول : هذه أفضل استجابة روتها المصادر ، ومعناها أن هدف أمير المؤمنين ( ٧ ) الأول كان مواصلة الجهاد على تأويل القرآن ، والقضاء على رأس المحرفين !
* *