سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٦
وبينهم وهو خير الحاكمين لأدعونّ الله عليكم ، ثم لأسيرنّ إلى عدوكم ولو لم يكن معي إلا عشرة ! أأجلاف أهل الشام وأعرابها أصبر على نصرة الضلال ، وأشد اجتماعاً على الباطل منكم على هداكم وحقكم ؟ ما بالكم ، ما دواؤكم ؟ إن القوم أمثالكم لا ينشرون إن قتلوا إلى يوم القيامة .
فقام إليه سعيد بن قيس الهمداني فقال : يا أمير المؤمنين مرنا بأمرك ، والله ما يكبر جزعنا على عشائرنا إن هلكت ، ولا على أموالنا إن نفدت في طاعتك ومؤازرتك [ والله لو أمرتنا بالمسير إلى قسطنطينية ورومية مشاة حفاة على غير عطاء ولا قوة ، ما خالفتك أنا ولا رجل من قومي . [ قال : فصدقتم جزاكم الله خيراً ] .
وقام إليه زياد بن خصفة فقال : يا أمير المؤمنين أنت والله أحق من استقامت له طاعتنا ، وحسنت مناصحتنا ، وهل ندخر طاعتنا بعدك لأحد مثلك ، مرني بما أحببت مما تمتحن به طاعتي [ نحن شيعتك يا أمير المؤمنين التي لا نعصيك ولا نخالفك فقال : أجل أنتم كذلك ، فتجهزوا إلى غزو الشام ] .
وقام إليه سويد بن الحرث التيمي من تيم الرباب فقال : يا أمير المؤمنين مر الرؤساء من شيعتك فليجمع كل امرئ منهم أصحابه فيحثهم على الخروج معك ، وليقرأ عليهم القرآن ، ويخوفهم عواقب الغدر والعصيان ، ويضم إليه من أطاعه وليأخذهم بالشخوص .
فلقي الناس بعضهم بعضاً وتعاذلوا وتلاوموا ، وذكروا ما يخافون من استجابة دعائه عليهم إن دعا ، فأجمع رأي الناس على الخروج . وبايع حجر بن عدي أربعة آلاف من الشيعة على الموت ، وبايع زياد بن خصفة البكري نحو من ألفي رجل ، وبايع معقل بن قيس نحو من ألفي رجل ، وبايع عبد الله بن وهب السمني ( كذا ) نحو من ألف رجل .
وأتى زياد بن خصفة علياً فقال له : أرى الناس مجتمعين على المسيرمعك ، فأحمد الله يا أمير المؤمنين ، فحمد الله ثم قال : ألا تدلوني على رجل حسيب صليب يحشر الناس علينا من السواد ونواحيه ، فقال سعيد بن قيس : أنا والله أدلك عليه : معقل بن قيس الحنظلي ، فهو الحسيب الصليب الذي قد جربته وبلوته ، وعرفناه وعرفته !