سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٥٢
بين الناس قتال فقال لأصحابه : أنظروا أحداً من أصحاب رسول الله ! فقيل له : أبو سعيد الخدري ، فقال : عليَّ به فأتي به فسلم وجلس ، فقال له يزيد : أبا سعيد ! يرحمك الله إني إنما وجهت إليكم لأجمع ولا أفرق ، ولو شاء أن أفعل لفعلت ، لأنه ما عند أميركم امتناع ولا عند أهل البلد أيضاً ، ولو شئت أن آخذ أميركم أسيراً حتى أمضي به إلى الشام لفعلت ، ولكني أكره الإلحاد في الحرم ، فقولوا لأميركم أن يعتزل الصلاة بالناس فأعتزلها أنا أيضاً ، ويختار الناس رجلاًيصلي بهم .
فقال له أبو سعيد : جزاك الله من رجل خيراً ! فما رأيت من أهل الشام رجلاً أحسن منك نية . قال : ثم أقبل أبو سعيد إلى قثم بن العباس ، فكلمه في أمر الصلاة ، فقال قثم : قد فعلت ذلك . وتراضت الناس بشيبة بن عثمان العبدري ، فصلى بأهل الموسم وأقام لهم الحج . فلما قضى الناس حجهم أقبل يزيد بن شجرة فقال : يا أهل الشام ! إعلموا أن الله تبارك وتعالى قد رزقكم خيراً وصرف عنكم شراً ، فانصرفوا الآن مأجورين سامعين مطيعين . قال : فصدرت أهل الشام عن مكة يريدون الشام ، وأقبلت خيل أمير المؤمنين علي لمواقعة أهل الشام ، فإذا قد لقيهم بعض الأعراب فأخبروهم بأن أهل الشام قد رحلوا عن مكة يريدون الشام ، قال : فنزل معقل بن قيس الطريق إلى مكة وعارضهم في المسير ، وأهل الشام قد نزلوا بواد يقال له وادي القرى فلما تقارب معقل بن قيس من وادي القرى قال : إن أهل الشام قد نزلوا على الماء بلا شك ، فإذا رأيتموهم فشدوا عليهم ، فإذا أنا قتلت فأميركم من بعدي أبو الطفيل عامر بن واثلة فإن أصيب فالريان بن ضمرة . . قال : وسارت الخيل حتى وافوا وادي القرى ، فإذا أهل الشام قد رحلوا ، وقد بقي منهم عشرة نفر قد كانوا تخلفوا لحوائج لهم ، فأخذهم أصحاب علي أسارى وأخذوا أموالهم وأسلحتهم ودوابهم . قال : وبلغ ذلك أهل الشام فقالوا لأميرهم يزيد بن شجرة : أيها الأمير ما ترى ؟ أترجع إلى إخواننا فتستنقذهم من أيدي أهل العراق ؟ فقال يزيد بن شجرة : لا أرى ذلك لكم رأياً لأني لا أدري أتكون لنا أم علينا . قال : فكاعت أهل الشام عن أهل العراق . فأقبل معقل بن قيس راجعاً إلى الكوفة ، فأخبرعلياً بما كان من أمرالقوم ، فقال علي لأصحابه :