سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٣٢
أموالاً ، وبلغ أهل مكة خبره فتنحى عنها عامة أهلها ، وتراضى الناس بشيبة بن عثمان أميراً لما خرج قثم بن العباس عنها ، فخرج إلى بُسرقوم من قريش فتلقوه فشتمهم ، ثم قال : أما والله لو تركت ورأيي فيكم لما خليت فيكم روحاً تمشي على الأرض ! فقالوا : ننشدك الله في أهلك وعشيرتك فسكت ، ثم دخل فطاف بالبيت وصلى ركعتين ثم خطبهم فقال : الحمد لله الذي أعز دعوتنا ، وجمع ألفتنا ، وأذل عدونا بالقتل والتشريد ، هذا ابن أبي طالب بناحية العراق في ضنك وضيق ، قد ابتلاه الله بخطيئته ، وأسلمه بجريرته ، فتفرق عنه أصحابه ناقمين عليه تولى الأمر معاوية الطالب بدم عثمان ، فبايعوا ولا تجعلوا على أنفسكم سبيلاً ، فبايعوا . وفَقَد سعيد بن العاص فطلبه فلم يجده ، وأقام أياماً ثم خطبهم فقال : يا أهل مكة إني قد صفحت عنكم فإياكم والخلاف ، فوالله لئن فعلتم لأقصدن منكم إلى التي تبير الأصل وتَحْرُب المال وتُخرب الديار .
وخرج بسر إلى الطائف فكتب المغيرة بن شعبة إلى بسر حين خرج من مكة متوجهاً إلى الطائف : أما بعد فقد بلغني مسيرك إلى الحجاز ونزولك مكة ، وشدتك على المريب وعفوك عن المسئ ، وإكرامك لأولي النهى ، فحمدت رأيك في ذلك ، فدم على صالح ما أنت عليه ، فإن الله لن يزيد بالخيرأهله إلا خيراً ، جعلنا الله وإياك من الآمرين بالمعروف ، والقاصدين إلى الحق ، والذاكرين الله كثيراً .
ووجه بُسررجلاً من قريش إلى تبالة وبها قوم من شيعة علي ( ٧ ) وأمره بقتلهم فأخذهم وكلم فيهم فقيل له : هؤلاء قومك فكف عنهم حتى نأتيك بكتاب من بسر بأمانهم ، فخرج منيع الباهلي إلى الطائف واستشفع إلى بسر فيهم وتحمل بقوم من الطائف عليه فكلموه فيهم ، وسألوه الكتاب بإطلاقهم فأنعم لهم ومطلهم بالكتاب حتى ظن أنهم قد قتلوا ، وأن كتابه لا يصل إليهم حتى يقتلوا ، فكتب إليهم . فأتى منيع منزله وقد كان نزل على امرأة بالطائف ورحله عندها فلم يجدها في منزلها فتوطأ على ناقته بردائه وركب فسار يوم الجمعة وليلة السبت لم ينزل عن راحلته قط فأتاهم
ضحوة ، وقد أخرج القوم ليقتلوا واستبطأ كتاب بسر فيهم ، فقدم رجل منهم فضربه رجل من أهل الشام فانقطع سيفه ، فقال الشاميون بعضهم لبعض : شمسوا سيوفكم