سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٠
يسيغون الغصص ويشربون الرنق ، قد والله لقوا الله فوفاهم أجورهم ، وأحلهم دار الأمن بعد خوفهم . أين إخواني الذين ركبوا الطريق ومضوا على الحق ؟
أين عمار ، وأين ابن التيهان ، وأين ذو الشهادتين ، وأين نظراؤهم من إخوانهم الذين تعاقدوا على المنية ، وأبرد برؤوسهم إلى الفجرة .
( ثم ضرب بيده على لحيته الشريفة الكريمة فأطال البكاء ، ثم قال ( ٧ ) : أوهٍ على إخواني الذين تلوا القرآن فأحكموه ، وتدبروا الفرض فأقاموه ، أحيوا السنة وأماتوا البدعة ، دُعوا للجهاد فأجابوا ، ووثقوا بالقائد فاتبعوه .
ثم نادى بأعلى صوته : الجهاد الجهاد عباد الله . ألا وإني معسكر في يومي هذا فمن أراد الرواح إلى الله ، فليخرج .
قال نوف : وعقد للحسين ( ٧ ) في عشرة آلاف ، ولقيس بن سعد ( رحمه الله ) في عشرة آلاف ، ولأبي أيوب الأنصاري في عشرة آلاف ، ولغيرهم على أعداد أخر ، وهو يريد الرجعة إلى صفين ، فما دارت الجمعة حتى ضربه الملعون ابن ملجم ، فتراجعت العساكر فكنا كأغنام فقدت راعيها ، تختطفها الذئاب من كل مكان ) !
تثبيط الأشعث ساعد على تثاقل الناس !
تثبيط الأشعث ساعد على تثاقل الناس !
كتبنا في ترجمة الأشعث أنه كان رأس المنافقين ، والعدو الأول للإمام ( ٧ ) في عصره ، وقد بلغت وقاحته أنه طلب من الإمام ( ٧ ) أن يسكت كما سكت عثمان ! روى المفيد في الأمالي / ١٤٥ ، عن جندب بن عبد الله الأزدي ، ورواه ابن قتيبة ( الإمامة والسياسة : ١ / ١٢٨ ) بتفصيل ، قال : ( ولما أراد علي الانصراف من النهروان ، قام خطيباً فحمد الله ثم قال : أما بعد فإن الله قد أحسن بلاءكم ، وأعز نصركم ، فتوجهوا من فوركم هذا إلى معاوية وأشياعه القاسطين ، الذين نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم واشتروا به ثمناً قليلاً ، فبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون . فقالوا ( والقائل الأشعث ) : يا أمير المؤمنين نفدت نبالنا ، وكلت أذرعنا ، وتقطعت سيوفنا ، ونصلت أسنة رماحنا ، فارجع بنا نحسن عدتنا ، ولعل أمير المؤمنين يزيد في عدتنا عدة ، فإن ذلك أقوى لنا على عدونا .
فأقبل عليٌّ بالناس حتى نزل بالنخيلة ، فعسكر بها وأمرالناس أن يلزموا معه