سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٢٢
فقال ابن أبي عقب : خبرني أيها الرجل عن المتحابين ما هما ؟ وعن المتباغضين ما هما ؟ وعن المستبقين والجديدين والدائبين وعن الطارف والتالد وعن الطم والرم وعن نسبة الله عز وجل ما هي ؟ قال حرقوص : ما رأيت أحداً يسأل عن مثل هذا ، ولكن خبرني عنها وأنت آمن !
فقال له ابن أبي عقب : أما المتحابان فالمال والولد ، وأما المتباغضان فالموت والحياة ، وأما المستبقان فالنور والظلمة ، وأما الجديدان فالليل والنهار ، وأما الدائبان فالشمس والقمر ، وأما الطارف والتالد فالمال المستحدث والمال القديم ، وأما الطم والرم فالطم البحر والرم الثرى ، وأما نسبة الله عز وجل فإن قريشاً سألت النبي ( ( ٨ ) ) فقالوا : يا محمد ! صف لنا ربك ، فنزلت سورة الإخلاص وهي : قُلْ هُوَاللَّهُ أَحَدٌ . اللَّهُ الصَّمَدُ . لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ . وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ . قال : فتعجب القوم من كلام ابن أبي عقب وعلمه ، ثم أجاب عبد الله بن وهب إلى علي بن أبي طالب جواباً : ورد علي كتابك مع رسولك ، فقرأته وفهمت ما فيه ، وأما قولك تأمرني أن ألزم الحق يوم لا يقضى بالحق ، فقد صدقت وأنا لازم الحق جهدي وطاقتي ، وأما قولك لا أزيغ فيزيغ من معي ، فأنت معدن الزيغ وأهله ، وقد قال الله تعالى : فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ ، وأما قولك إن السعيد من سعدت به رعيته والشقي من شقيت به رعيته ، فقد صدقت وما أعلم سعيداً سعدت به رعيته بعد رسول الله ( ( ٨ ) ) غير أبي بكر ومن بعده عمر ، ولا أعلم شقياً شقيت به رعيته بعد رسول الله ( ( ٨ ) ) غيرك وغير عثمان بن عفان ، والقول كما قلت كثير والتفسير يسير ، فمن شاء هذر ونثر ، ومن شاء قال بقدر . وأما قولك أن ادفع إلينا قاتل عبد الله بن خباب فكلنا قتله ! وأما ذكرك المسير إلينا لقتالنا ، فإذا شئت فاقدم ، فإنا عازمون على حربك ، والسلام . قال : ثم طوى الكتاب وختمه ودفعه إلى ابن أبي عقب ، فأخذه وأقبل إلى علي كرم الله وجهه ، فخبره بالذي دار بينه وبين القوم .