هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٣ - اختصاص المبيع بالأعيان
بالعين (١)
هذا منشأ استظهار المصنف (قدّس سرّه) اختصاص المعوّض بالعين، و قد ظهرت المسامحة في تعريف المصباح، حيث أطلق كلمة «المال» و لم يقيّده- في جانب المعوّض- بالعين.
(١) قد تطلق «العين» و يراد بها ما يقابل الكلّي، أي الأعيان الخارجيّة، و قد تطلق و يراد بها ما يقابل المنفعة و الحق، و المراد بها هنا المعنى الثاني، سواء أ كانت موجودة بالفعل أم ممّا يمكن أن يوجد في المستقبل، فالعين في المقام هي ما إذا وجدت خارجا كانت جسما، و في قبالها المنفعة التي هي عرض قائم بالعين، و حيثيّة فيها توجب بذل المال بإزائها كسكنى الدار و خياطة الثوب و بناء الدار و نحوها.
و الدليل على عموم «العين» للشخصية و الكلية و عدم اختصاصها بالجزئيات الخارجية هو تسالمهم على جواز كون المبيع كلّيا في موارد:
الأوّل: بيع الكلّي في المعيّن، كصاع من صيعان صبرة الحنطة بدينار، فإنّ الصاع منتشر في الصّبرة، و يتعيّن بعد البيع في مقام الوفاء بالعقد.
الثاني: بيع الكلّي المشاع، كبيع نصف الدار بمائة دينار، إذ لا تعيّن للنصف قبل الإفراز و التقسيم، و يتعيّن بالتقسيم.
الثالث: بيع الكلّي الذّمي، و هو على أنحاء، فتارة يكون المبيع كلّيا ثابتا في ذمة غير البائع، كما إذا كان زيد مالكا لمنّ من الحنطة في ذمة عمرو، فيبيعه زيد من بكر، فتشتغل ذمة عمرو لبكر بعد ما كانت مشغولة لزيد. و أخرى يثبت الكلي في ذمة البائع، إمّا بأن يسلّم المبيع حالّا، كم إذا باع زيد منّا من الحنطة، الموصوفة بكذا من عمرو، و يسلّمه بعد العقد. و إمّا بأن يسلّم المبيع بعد مضيّ زمان، كما هو الحال في بيع السلف، كما إذا باع زيد في ذمة نفسه منّا من الحنطة على أن يسلّمها بعد ستة أشهر مثلا.
و صحة البيع في هذه الموارد كاشفة عن عدم اعتبار كون المبيع عينا خارجية متشخصة، بل يكفي وجودها في المستقبل، و لو وجد كان عينا لا عرضا لعين.