هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٥ - الثمن في البيع أعم من العين و المنفعة
الساكنية التي هي عرض قائم بالمستأجر. غاية الأمر أن حيثية المسكونية لها نحوان من الوجود.
أحدهما: وجودها الاستعدادي القائم بالدار على حدّ وجود المقبول بوجود القابل كالنطفة و الطفل، و هو في الدار قابليتها للسكنى، و هذا أمر قارّ غير متدرج في الوجود، و باق ما دامت الدار باقية على حالها و لم تسقط عن قابلية السكنى فيها.
و ثانيهما: وجودها الفعلي أي المنفعة التدريجية، حيث إنّ فعليّتها تكون بفعلية مضايفها القائم بالمستأجر في مقام الاستيفاء، و من المعلوم أنّ متعلق الإجارة هو هذه الحيثية التي تكون من شؤون الدار، و لا ريب في أن شؤون العين قابلة لعروض الملكية لها بتبع مملوكية العين.
و الحاصل: أنّ مورد الإجارة هو حيثية المسكونية الفعلية المضايفة للساكنية الفعلية، و ما هو من أعراض المستأجر حيثية الساكنية، و ليست هي محطّ النظر.
هذا مضافا إلى: أن حقيقة السكنى- التي هي مبدأ عنواني الساكنية و المسكونية- و إن كانت هي عين الكون في الدار، و هو عرض لذات الكائن لا للدار، إلّا أنّ هذا العرض حيث إنه من الأعراض النسبية التي لها نسبة إلى غير موضوعاتها- في قبال الأعراض غير النسبية- جاز أن يكون زمام أمره بيد مالك الدار، و لا نعني بالملكية إلّا ذلك.
فتحصّل: أن منافع الأعيان مملوكة بتبع الأعيان، لكونها من شؤونها و حيثياتها. و عليه فلا وجه للتحاشي عن تعريف الإجارة بتمليك المنفعة.
و لو فرض تسليم الاشكال فتعريفها «بتمليك العين من جهة» لا يجدي في دفع الغائلة، إذ لو كان معروض الملكية نفس تلك الجهة- كالسكنى في الدار- لا العين عاد محذور تعلق الملكية بالمنفعة. و لو كان معروضها نفس العين المخصّصة بجهة بما هي مقيّدة بها لزم اجتماع ملكين استقلاليين على عين واحدة. و تقيّد مملوكيتها للمستأجر بجهة، و إطلاقها للموجر لا يوجب تعدد الموضوع. و دعوى خروجها عن ملك الموجر موقّتا، و صيرورتها ملك