هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٤٣ - الدليل السابع الأمر بالوفاء بالعقود
..........
ثالثها: العقود التي يتعاهدها الناس كعقد الأيمان و عقد النكاح و العهد و البيع، أي العقود الفقهية و المعاملات بالمعنى الأعم.
رابعها: العهود المأخوذة من أهل الكتاب على العمل بما فيها من تصديق نبيّنا (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم).
ثم رجّح أمين الإسلام (قدّس سرّه) القول بعموم العهود لكلّ ما أوجبه اللّه تعالى على العباد و الفرائض و الحدود و العقود الفقهية المتداولة بين العقلاء [١].
و هذه المعاني الأربعة أنهاها الفاضل النراقي إلى ستة أو ثمانية، فراجع كلامه [٢].
و كيف كان فتقريب الاستدلال بالآية الشريفة على لزوم المعاطاة هو: أنّ العقد- سواء أ كان مطلق العهد أم خصوص المؤكّد- يصدق على المعاطاة، إذ لا شبهة في أنّ عنوان العقد لا يتقوّم باللفظ، لحصول المعاقدة- و الربط بين التزامين- بكلّ من اللفظ و الفعل، فيجب الوفاء بما يقتضيه العقد من تمليك أو تزويج أو غيرهما، و يحرم نقضه.
و من المعلوم أنّ الوفاء بالعقد ليس مجرّد ترتيب الأثر عليه حدوثا، بل يدور صدق الوفاء مدار القيام بمقتضى العقد بقاء أيضا، فلو لم يستمرّ العاقد في العمل بمقتضى العقد لم يصدق الوفاء به، بل صدق مقابله و هو النقض الذي هو رفع اليد عن بقاء مقتضى العقد.
فإذا باع زيد كتابا من عمرو بالمعاطاة و سلّمه إيّاه، و لكنّه بعد ساعة رجع و استردّ الكتاب منه لم يصدق أنّه وفى بالعقد بقول مطلق، بل صدق عليه عنوان النقض، لأنّ وفاءه كان في الساعة الأولى خاصة، مع أنّ مدلول الآية الشريفة وجوب ترتيب أثر العقد في جميع الآنات المتأخرة عن العقد، و هذا هو اللزوم، إذ لا يجوز للبائع أن يفسخ العقد و يتملّك الكتاب مرّة أخرى.
و بهذا التقريب ظهر عدم جريان توهم التمسك بالعام في الشبهة المصداقية «لاحتمال تأثير الفسخ و الرجوع في رفع أثر العقد، و عود المال إلى البائع» وجه عدم الجريان: أنّ الآية
[١]: مجمع البيان، ج ٣، ص ١٥١ و ١٥٢.
[٢] عوائد الأيام، العائدة الاولى، ص ٢ إلى ٥.