هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٢٤ - الدليل الرابع حرمة أكل المال إلّا بالتجارة عن تراض
و لا ريب (١) أنّ الرجوع ليست تجارة (٢) و لا عن تراض (٣)،
و كيف كان فهذه الآية دليل على أصالة اللزوم في الملك، و للمصنف تقريبان للاستدلال بها.
أحدهما: بالنظر الى مجموع المستثنى و المستثنى منه: و هو رابع الأدلة على اللزوم.
و الآخر: مقصور على استفادة الحكم من عقد المستثنى منه بلا ضمّ الاستثناء، و هو خامس الأدلة و سيأتي توضيح كلا الوجهين إن شاء اللّه تعالى.
(١) هذا شروع في تقريب الوجه الأوّل- أعني به دلالة المستثنى منه و المستثنى معا على لزوم الملك- و حاصله: أنّ الأكل كناية عن التصرف كما هو الشائع، يعني: أنّ مجوّز التصرف في مال الغير منحصر- بمقتضى الحصر- في التجارة عن تراض، فالآية في مقام سلب سببيّة الباطل للنقل و التمليك، و من المعلوم أنّ الرجوع ليس تجارة عرفا، بل حلّا و فسخا لها، و لا عن تراض، لعدم رضا المالك الفعلي برجوع المالك الأصلي.
و عليه فمقتضى انحصار السبب الناقل و المملّك للأموال في التجارة عن تراض هو عدم كون الرجوع مملّكا و ناقلا، لكونه باطلا عند العقلاء عرفا و شرعا. فالآية الشريفة تدلّ على بطلان الفسخ و عدم تأثير رجوع المتعاطي فيما أعطاه للآخر، و ذلك لأنّ المدار في جواز أكل مال الغير هو صدق التجارة عن تراض على السبب المحلّل له، و حيث إنّه لا يصدق أصل التجارة- و لا بقيد التراضي- على الرجوع استكشف منه حرمة التصرف في المال بعد الرجوع، و هو دليل لزوم المعاطاة، و كون الرجوع لغوا.
(٢) وجه عدم صدق عنوان التجارة على رجوع المتعاطي هو كون التجارة لغة:
الإعطاء و الأخذ بقصد الاسترباح، و هذا المفهوم منحصر في المعاملات الموجبة لنموّ رأس المال و زيادته. و من المعلوم أنّ المتعاطي عند رجوعه لا يحصّل ربحا، و إنّما يستردّ عين ماله التي تعاطى بها.
(٣) وجه عدم كون الرجوع تجارة عن تراض- لو سلّم صدق التجارة عليه- واضح،