هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٠٣ - الدليل الأول استصحاب الملك الحادث بالمعاطاة
بعدم الملك من (١) منع وجوب إمضاء المعاملات الفعلية على طبق قصود المتعاطيين.
لكن (٢) الكلام في قاعدة اللزوم في الملك يشمل العقود أيضا (٣).
بترتب الأثر المقصود عليها».
(١) بيان لقوله: «ما ذكرنا».
(٢) هذا جواب قوله: «و إن أمكن القول بالتخلف» و غرضه تصحيح الشق الثاني من المنفصلة المتقدمة، و قد أوضحناه بقولنا: «قلت، بل الملازمة ثابتة .. إلخ».
(٣) يعني: كما تشمل المعاملات الفعلية، فقاعدة تبعية العقد للقصد و إن اختصت بالعقود اللفظية، لكن أصالة اللزوم لا تختص بالمعاطاة، بل تعمّ العقود اللفظية أيضا [١].
[١] فتحصّل: أن المستصحب شخص الملك الحادث بالمعاطاة، و اللزوم و الجواز حكمان على هذا الموضوع، و لا اختلاف في حقيقته، إذ لو كان فإمّا أن يستند الى قصد المالك أو إلى الشارع، و كلاهما ممنوع، لما تقدّم في التوضيح.
لكن قد يشكل بأنّ اختلاف الملك الجائز و اللازم و إن كان مستندا الى السبب المملّك، إلّا أنّه لا ريب في اقتضاء الأسباب المختلفة مسببات كذلك، فعقد الهبة يقتضي ملكا جائزا، و عقد الصلح يقتضي ملكا لازما، و لو لا تفاوت اقتضاء هذين العقدين لم يعقل ترتب أمرين متفاوتين عليهما، لاستحالة تأثير المتباينين أثرا واحدا، و عليه يستكشف اختلاف المسبّب من اختلاف السبب، لامتناع تأثير أسباب مختلفة في مسبّب واحد. و بهذا يشكل استصحاب شخص الملك، إذ لا علم بالخصوصية اللاحقة.
و أجاب المحقق الأصفهاني (قدّس سرّه) عنه بما توضيحه: أن الأسباب و إن كانت مختلفة، إلّا أنّه لا يلزم تعدد حقيقة المسبب المترتب عليها، و ذلك لأنّ السببين المملّكين بينهما جهة اشتراك، و جهة امتياز، فبالنظر إلى الجهة الأولى يؤثّران في الملك، و إلى الثانية يؤثّران في الحكم باللزوم و الجواز. فالبيع العقدي و المعاطاة يؤثّران بجامعهما في تمليك عين بعوض، و خصوصية البيع العقدي- و هي الصيغة الجامعة لشرائط التأثير- تؤثر في جعل اللزوم،