هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٩٣ - الدليل الأول استصحاب الملك الحادث بالمعاطاة
اختلاف الأحكام، و إن لم يكن اختلافهما بالحقيقة و الماهية. و عليه يشكل استصحاب الشخص، و يتعيّن إجراؤه في القدر المشترك، هذا.
لكن يمكن أن يقال أوّلا: إنّ مقتضى استدلال المصنف (قدّس سرّه) على أصالة اللزوم في الملك بما سيأتي من آية وجوب الوفاء و أخبار خيار المجلس هو خروج اللزوم و الجواز عن حقيقة الملك و كونهما من أحكام السبب المملّك. فالفسخ و الإقالة يتعلّقان بنفس السبب كتعلق الإمضاء به. و هذا لا ينافي ما سيأتي منه في الملزمات من أنّ المعاطاة- مع قطع النظر عن أصالة اللزوم- تكون جائزة بالإجماع قبل تلف العينين، و لمّا كان دليلا لبيّا وجب الأخذ بالقدر المتيقن منه و هو تعلّق الجواز بالتراد المنوط ببقاء كلتا العينين بحالهما، و من المعلوم أنّ رفع اليد عن أصالة اللزوم في الأسباب المملّكة- بالإجماع على عدم لزوم المعاطاة قبل التلف- لا يدلّ على كون جواز التراد من خصوصيات نفس الملك لا السبب المملّك.
نعم جواز استرداد العين الموهوبة ابتداء قبل فسخ العقد قد يكون شاهدا على اختلاف الملك الحاصل في الهبة الجائزة و اللازمة سنخا أو مرتبة.
و ثانيا: أنّ اللزوم و الجواز سواء استفيدا من نحو قول الشارع: «البيع لازم و غير لازم» أم من مثل قوله: «يجوز ترادّ العينين و لا يجوز» يكونان من أحكام الملك، و ينشأان من اختلاف الأسباب، لما فيها من الخصوصيات المقوّمة للسبب المنوّعة له أنواعا مختلفة الحقيقة، المقتضية للزوم تارة و للجواز اخرى، و لهما معا في وقتين كالبيع الخياري الجائز في مدة الخيار، و اللازم في غيرها، و الهبة للأجنبي المقتضية للجواز قبل التصرف، و للّزوم بعده.
و لو كانا من الخصوصيات الموجبة لتنوّع الملك لزم تغاير الملكية في البيع في زمان الخيار للملكية فيما بعده، نظير تغاير زيد و عمرو، كما أنّ ذلك شأن الأفراد، فإنّها و إن اندرجت تحت حقيقة واحدة لكنها متباينات، لامتناع صدق كل منها على الآخر، فلو بني على مغايرة الملك اللازم للجائز- كمغايرة زيد لعمرو- لزم انعدام الملك الحادث أوّلا، و حدوث ملك آخر، و هو كما ترى، إذ لا إنشاء غير الإنشاء الأوّل الموجب لحدوث الملكية، فإن كانت جائزة