هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٥٦ - ٢- التصرف مملّك للمتصرف
فيكون (١) كتصرف ذي الخيار و الواهب فيما انتقل عنهما بالوطي (٢) و البيع و العتق و شبهها (٣) [١].
(١) يعني: فيكون الالتزام بمملّكية إرادة التصرف في المأخوذ بالمعاطاة نظير الالتزام بمملّكية إرادة التصرف من قبل ذي الخيار و الواهب.
(٢) هذا و «البيع و العتق» متعلق ب «تصرف ذي الخيار و الواهب» يعني: أنّ ذا الخيار و الواهب إذا لم يفسخا العقد بل تصرفا في ما انتقل عنهما تصرّفا متوقفا على الملك- كالمباشرة مع الأمة المبيعة ببيع خياري أو الموهوبة بهبة جائزة- كان ذلك التصرف فسخا فعليا، و إرادة الفسخ توجب عود المال الى الملك، فيقع التصرف في ملكي الواهب و ذي الخيار.
(٣) كالوقف. و قد تحصّل: أن مملّكية إرادة التصرف ليست قاعدة غريبة يلزم تأسيسها لو قيل بإفادة المعاطاة للإباحة- كما زعمه كاشف الغطاء (قدّس سرّه)- بل لا بدّ من الالتزام بها، لاقتضاء الجمع بين الأدلة ذلك. مضافا الى وجود نظيره في الفقه.
[١] لا يخفى: أنّ جهة الاشكال إن كانت هي استبعاد مملكية إرادة التصرف فما أفاده المصنف (قدّس سرّه) في رفعها- من كون ذلك مقتضى الجمع بين أصالة بقاء الملك الى زمان التصرف، و بين دليل جواز التصرف المطلق، و بين أدلة توقف بعض التصرفات على الملك من قبيل البيع و العتق- متين. إلّا أنّ ظاهر كلام بعض الأساطين عدم كون الاشكال من جهة كون الإرادة من المملّكات حتى يدفع ذلك بأنّه مقتضى الجمع بين الأدلة.
بل جهة الإشكال هي كون مملكية الإرادة خلاف سلطنة المالك على ماله، حيث إنّ كلّا من المتعاطيين إنّما يقصد الملك حال التعاطي، لا حال التصرف، فوقوع الملك حال التصرف خلاف سلطنته على ماله. و لذا فرّق بين المعاطاة و بين قوله: «أعتق عبدك عنّي، و تصدّق بما لي عنك» حيث انّ تمليك عبده لمن أمره بالعتق كان ناشئا عن إذنه. و كذا تملك المال الذي أمر بالصدقة به عنه كان بإذن المالك، و ليس فيه مخالفة للقاعدة المذكورة أعني سلطنة المالك.