هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٤٢ - ١- المناقشة في ما يتعلق بقاعدة التبعية
فلا يحكم بترتب الأثر المقصود عليها (١) كما نبّه عليه (٢) الشهيد في كلامه المتقدم من:
أن السبب الفعلي لا يقوم مقام السبب القولي في المعاملات.
نعم (٣) إذا دلّ الدليل على ترتب أثر عليه حكم به و إن لم يكن مقصودا.
و ثانيا (٤): أنّ تخلّف العقد عن مقصود
(١) أي: على المعاملات الفعلية.
(٢) أي: نبّه الشهيد (قدّس سرّه) على عدم صحة المعاملة الفعلية، و أنّ السبب الفعلي لم يقم دليل على صحته و تأثيره. حيث قال: «و أما المعاطاة في المبايعات فهي تفيد الإباحة دون الملك» [١].
و هذه العبارة و إن لم تكن صريحة في عدم قيام السبب الفعلي مقام القولي، إلّا أنّها تدل عليه بالالتزام، إذ السبب القولي- و هو الإيجاب و القبول- يؤثّر في الملكية المقصودة من البيع، و لمّا لم تكن المعاطاة مشتملة على القول لم تكن مؤثّرة في الملكية، و أمّا تأثيرها في الإباحة فهو تعبد محض، و لولاه لكان مقتضى القاعدة فسادها و عدم تأثيرها أصلا حتى في إباحة التصرف.
(٣) استدراك على قوله: «فلا يحكم» و غرضه دفع التنافي بين عدم ترتب الأثر المقصود على المعاطاة و بين إفادتها لإباحة التصرف بدليل خاص و إن لم تكن الإباحة مقصودة، إذ المقصود هو الملك، و لم يحصل.
(٤) هذا هو الجواب الثاني- أي النقض بموارد ثبت فيها التخلف عن القصد- و حاصله:
أنّه لا غرابة في تحلف العقد عن القصد، لوقوعه في موارد، نبّه المصنف على خمسة منها في المتن و سيأتي بيانها.
و لا يخفى أنّ ظاهر الكلام ذكر موارد النقض على قاعدة «تبعية العقود للقصود» و أنّها ليست كالقواعد العقلية الآبية عن التخصيص، فورد تخصيصها بموارد خمسة، و لتكن المعاطاة
[١]: القواعد و الفوائد، ج ١، ص ١٧٨، رقم القاعدة ٤٧ و عبارة المتن منقولة بالمعنى كما سبق التنبيه عليه.